محاربة انتحال صفة الصحفي: خطوة نحو تنظيم القطاع الإعلامي في المغرب
في خطوة هادفة لتعزيز مصداقية العمل الصحفي وصيانة المهنة من الفوضى، أصدر مولاي الحسن الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، مذكرة موجهة إلى الوكلاء العامين لدى محاكم الاستئناف تدعو إلى التحري الدقيق بشأن الأشخاص الذين يدعون الانتماء إلى مهنة الصحافة دون توفرهم على الشروط القانونية اللازمة.
وتضمنت المذكرة تعليمات واضحة للضابطة القضائية بضرورة التحقق من هوية الأشخاص الذين يمارسون المهنة بشكل غير قانوني، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين. كما شملت المراسلات توجيهاً للمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي ووزارة الداخلية، تؤكد على ضرورة التحقق من هوية الصحفيين الذين يلجون الإدارات والمؤسسات العمومية، والتأكد من حملهم البطاقة المهنية الصادرة عن المجلس الوطني للصحافة.
وتشكل هذه الخطوة استجابة واضحة لمطالب مهنيي الإعلام، الذين يعانون من تبعات انتشار منتحلي صفة الصحفي. فالقطاع الإعلامي، كأحد أعمدة الديمقراطية، يحتاج إلى نظام صارم يحفظ له نزاهته ويعزز دوره الفاعل في المجتمع.
وأبرزت المذكرة أن منتحلي صفة الصحفي، الذين يزاولون المهنة بطرق غير قانونية، يسيئون إلى المهنة عبر ممارسات تفتقر إلى الاحترافية والمصداقية. لذا، فإن تطبيق العقوبات القانونية المنصوص عليها في هذا الصدد يُعد خطوة أساسية لضمان استقامة المهنة.
وتشير هذه الإجراءات إلى إرادة السلطات المغربية في إعادة الانضباط للقطاع الإعلامي، وضمان احترام القوانين التي تنظم مهنة الصحافة. كما أنها تؤكد على أهمية الإعلام في نشر الوعي المجتمعي وتعزيز المسار الديمقراطي، ما يستدعي حماية هذا المجال من أي تجاوزات قد تؤثر على مصداقيته.
يُعد هذا القرار رسالة واضحة بأن ممارسة الصحافة تتطلب احترام القوانين والتشريعات المنظمة، مع التأكيد على أن حرية الصحافة لا تعني الفوضى. فالعمل الصحفي مسؤولية كبيرة تتطلب الالتزام بمعايير المهنية والأخلاقيات لضمان تقديم إعلام صادق ومسؤول يخدم المجتمع.
في ظل هذه المستجدات، يُنتظر أن يسهم هذا التحرك في تعزيز الثقة في المؤسسات الإعلامية المغربية، وفتح المجال أمام المهنيين الحقيقيين للقيام بدورهم في إيصال المعلومة بنزاهة واحترافية، بما ينعكس إيجاباً على صورة الصحافة الوطنية داخلياً وخارجياً.
