انعقاد المجلس الإداري لوكالة التنمية الاجتماعية بعد ثلاث سنوات لتعزيز الدولة الاجتماعية
تولت نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، رئاسة أشغال المجلس الإداري لوكالة التنمية الاجتماعية اليوم الجمعة في العاصمة الرباط، وذلك استنادًا إلى أحكام القانون 99.12 الذي ينظم إحداث الوكالة. يشكل هذا اللقاء، الذي انعقد بعد انقطاع دام أكثر من ثلاث سنوات، خطوة محورية تحمل أهمية كبرى، حيث يُبرز العزم الراسخ على تفعيل التوجيهات الملكية السامية التي حددها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خصوصًا في ظل التوجه الراهن نحو تعزيز أسس الدولة الاجتماعية وترسيخ دعائمها كما أرسى قواعدها جلالته وكما يعكسها البرنامج الحكومي الممتد للفترة 2021-2026.
افتتحت الوزيرة الاجتماع بكلمة سلطت فيها الضوء على رمزية هذا الحدث، مؤكدة أنه يمثل فرصة أساسية لإعادة إحياء الدور الفاعل للوكالة في خضم التحولات السريعة التي تشهدها الساحة الاجتماعية والاقتصادية. وشددت على أهمية وضع رؤية جديدة شمولية للوكالة، مع إعداد خارطة طريق واضحة المعالم تسهم في تحقيق أداء أكثر فاعلية واستدامة، بما يخدم التطلعات الوطنية للدولة الاجتماعية.
انعقاد المجلس الإداري للوكالة بعد انقطاع دام أكثر من ثلاث سنوات وُصف بأنه محطة مفصلية لتعزيز أداء الوكالة بما ينسجم مع سياسات الدولة الرامية إلى تقوية النسيج الاجتماعي ومكافحة الفقر والهشاشة. تخللت الأعمال مناقشة تقارير التدقيق المالي والإداري للوكالة، إلى جانب تقييم برامج العمل الممتدة على مدى السنوات الأخيرة، وصولًا إلى 2024. كما عرض الاجتماع مشروع ميزانية 2025 وبرنامج عمل العام ذاته، مع التركيز على رسم الأولويات الاستراتيجية والتوجهات الكبرى التي ستعزز مكانة الوكالة كمحور أساسي لتنفيذ السياسات الاجتماعية.
أكدت الوزيرة على ضرورة إعطاء دفعة جديدة لدور الوكالة من خلال إعادة هيكلتها وتقوية قيمتها المضافة. واستعرضت محاورًا رئيسية تشمل مكافحة الفقر والهشاشة، وتمكين رأس المال البشري مع دعم المقاولات الاجتماعية. كما دعت إلى اعتماد منهجية دقيقة تقوم على المؤشرات المدروسة والتقارير المستمرة لتتبع وتقييم الأثر المباشر لأنشطة الوكالة.
الأعضاء المشاركون في المجلس الإداري أجمعوا على أهمية تبني استراتيجية جديدة تعزز من قدرات الوكالة على تحقيق أهدافها وتدعم مكانتها كفاعل رئيسي في تنفيذ سياسات الدولة الاجتماعية. وأكدوا ضرورة ضمان التكامل بين الوكالة وباقي الأجهزة المعنية عبر تعزيز الشراكات بين القطاع العام والخاص والمجتمع المدني، لاستثمار الجهود المشتركة وتوحيد العمل لتحقيق النتائج المرجوة ضمن إطار متكامل وشامل.
شهد الاجتماع المصادقة على برنامج عمل الوكالة وميزانيتها لعام 2025. وتم الإعلان عن تشكيل ثلاث لجان متخصصة لضمان تحسين أساليب الإدارة وتعزيز حكامة التدبير. تضمنت هذه اللجان لجنة التدقيق المسؤولة عن مراقبة التدبير المالي والإداري للوكالة وضمان الشفافية، ولجنة الحكامة التي تعنى بتطوير آليات اتخاذ القرار وزيادة كفاءة إدارة البرامج والمشاريع، بالإضافة إلى اللجنة الاستراتيجية المكلفة بوضع خطط بعيدة المدى تمهيدًا لتحديد الأدوار المستقبلية للوكالة بما يتماشى مع معايير الدولة الاجتماعية.
أشار البلاغ الصادر عقب الاجتماع إلى عزم الوزارة الوصية اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان فعالية هذه اللجان وتحقيق غاياتها من خلال الدعوة لعقد دورة استثنائية للمجلس الإداري فور انتهاء أعمالها. الهدف من ذلك هو دراسة النتائج التي ستسفر عنها أنشطة اللجان واتخاذ القرارات المناسبة بناءً عليها.
على صعيد التوصيات، دعا المجلس الإداري إلى تبني نهج يركز على وضع مؤشرات دقيقة للتقييم المرحلي بشكل دوري، بهدف قياس الأثر العملي على الأرض وتحسين الأداء. كما لفت الانتباه إلى أهمية توحيد وتنسيق الجهود بين مختلف الجهات الوطنية والبناء على الإنجازات السابقة لتعزيز أطر التعاون مع باقي العاملين في المجالات ذات الصلة لتحقيق أقصى درجات التكامل والتناغم في تنفيذ المشاريع الاجتماعية.
