نتنياهو يعلق إدخال المساعدات إلى غزة خلال ثاني أيام رمضان
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا على الصعيدين المحلي والدولي، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأحد، الثاني من مارس عام 2025، والذي يصادف ثاني أيام شهر رمضان المبارك في فلسطين، قرارًا يقضي بوقف تام لدخول جميع البضائع والإمدادات إلى قطاع غزة. هذا الإجراء الذي وصفته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأنه “انقلاب على الاتفاق المبرم”، قوبل بإدانة شديدة من الحركة التي اعتبرت القرار تعقيدًا إضافيًا للوضع الإنساني الكارثي في القطاع.
ووفقًا للبيان الصادر عن مكتب نتنياهو، فإن هذا القرار جاء نتيجة لما أسماه “انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة المبرمة”، وإلى رفض حركة حماس لخطة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الخاصة بمتابعة المحادثات نحو تسوية مستقبلية. وشدد المكتب على أن إسرائيل لن توافق على أي هدنة مستقبلية دون الإفراج عن كافة المختطفين الإسرائيليين المحتجزين لدى الحركة، ملوحًا بتبعات أكثر قسوة إذا استمر رفض حماس للعرض المقدم.
هذا التصعيد السياسي والأمني ترافق مع فشل محادثات المرحلة الثانية من الاتفاق، التي كان من المزمع أن تبدأ في الثالث من فبراير الماضي. ومع حلول شهر رمضان في ظل هذه الأوضاع المتأزمة، يُضاف القرار الإسرائيلي إلى معاناة أهالي القطاع الذين يعيشون في حصار خانق منذ أكثر من خمسة عشر شهرًا، وهو حصار تسبب حتى الآن في فقدان أكثر من 17 ألف طفل فلسطيني حياتهم نتيجة الهجمات والقصف المستمر.
في الداخل الإسرائيلي، أثنى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على قرار نتنياهو، مؤكدًا على ضرورة الاستمرار في تطبيق هذه السياسة حتى يتم إطلاق سراح جميع المختطفين الإسرائيليين. كما دعا إلى تصعيد أكبر من خلال اتخاذ إجراءات أشد قسوة، مثل قطع التيار الكهربائي والمياه عن القطاع، والعودة إلى الخيار العسكري لتحقيق أهداف الحكومة الإسرائيلية. وأكد الوزير بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية، دعمه لهذا القرار باعتباره خطوة “بالغة الأهمية” لبسط الهيمنة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن المزيد من التضييق والحصار هو السبيل لتحقيق “النصر الكامل”.
في المقابل، اعتبرت حركة حماس أن هذه الإجراءات تمثل محاولة لابتزاز الفلسطينيين واستغلال الظروف الإنسانية الصعبة لتحقيق مكاسب سياسية. ووصفت القرار بأنه امتداد لسياسة العقاب الجماعي وجريمة حرب ترتكب بحق نحو مليوني فلسطيني يعيشون داخل الحدود المغلقة. وناشدت الحركة المجتمع الدولي وكافة الوسطاء المعنيين بالتحرك الفوري لمنع استمرار هذه الإجراءات العقابية، متهِمة الحكومة الإسرائيلية بمحاولة فرض حقائق جديدة على الأرض بعد عجزها عن تحقيق أهدافها العسكرية والميدانية.
على الجانب الآخر، أضاف المكتب الإعلامي الحكومي التابع للقطاع أن هذا القرار يعمّق الأزمة الإنسانية التي تفاقمت بالفعل جراء تجاهل الاحتلال للبروتوكولات الإنسانية المضمنة في اتفاق وقف إطلاق النار. وأكد البيان أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة تُظهر تنصل إسرائيل الكامل من التزاماتها القانونية والأخلاقية تجاه السكان المدنيين في غزة.
وسط هذه التطورات الخطيرة، تتزايد الدعوات الدولية والمحلية لإنهاء التصعيد الحالي وفتح ممرات إنسانية عاجلة لتخفيف وطأة الكارثة التي تطال السكان المحاصرين. ومع استمرار حالة التوتر، تبقى الأوضاع في غزة على شفا انفجار إنساني جديد يضاف إلى سجل المعاناة الطويل في القطاع.
