بئر زمزم.. من نبع إلى مصدر مبارك للملايين منذ 1500 عام
يعتبر بئر زمزم من أقدس وأقدم مصادر المياه في العالم الإسلامي، حيث لم تكن في بدايتها بئرًا، بل كانت نبعًا متدفقًا لمدة 3000 عام، قبل أن يُدفن بفعل قبائل جرهم وظل مخفيًا لنحو 500 عام.
جرهم هي قبيلة عربية قديمة يُقال إنها من نسل يعرب بن قحطان، أي من العرب العاربة (اليمنية الأصل). كانت من أوائل القبائل التي استوطنت مكة المكرمة بعد أن وجدت ماء زمزم بجوار السيدة هاجر وابنها إسماعيل عليه السلام.
وتُعرف قبيلة جرهم بعلاقتها التاريخية بالكعبة المشرفة، حيث حكمت مكة لفترة طويلة وكانت مسؤولة عن خدمة البيت الحرام. لكن مع مرور الزمن، أساءت القبيلة استخدام نفوذها، ما أدى إلى ضعفها وسقوط حكمها على يد قبيلة خزاعة، التي سيطرت على مكة بعد خروج الجرهميين.
وبحسب بعض الروايات، فإن قبيلة جرهم دفنت بئر زمزم قبل مغادرتها مكة، مما أدى إلى اختفائها لفترة طويلة حتى أعاد عبدالمطلب بن هاشم اكتشافها وحفرها من جديد.
وفيما بعد، قام عبدالمطلب بن هاشم، جدّ النبي محمد ﷺ، بإعادة حفرها منذ حوالي 1500 عام، لتصبح منذ ذلك الحين بئر زمزم التي ينهل منها ملايين الحجاج والمعتمرين سنويًا.
وتحظى مياه زمزم بمكانة دينية خاصة، حيث يؤمن المسلمون ببركتها استنادًا إلى الأحاديث النبوية، ويحرصون على شربها أثناء أداء مناسك الحج والعمرة، باعتبارها معجزة إلهية مستمرة حتى يومنا هذا.
