يعيش العالم اليوم تحولات كبرى في مجال الإعلام، حيث لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبح قوة حقيقية تساهم في توجيه الرأي العام وصناعة القرارات ورسم سياسات الدول. ومع التقدم التكنولوجي وانتشار المنصات الرقمية، أصبح من الضروري أن يتطور الإعلام ليواكب التحديات ويحقق التوازن بين خدمة المواطنين وتعزيز التنافسية على المستويين المحلي والدولي.
يُفترض أن يكون الإعلام في خدمة المواطن، ينقل الحقائق بموضوعية، ويعكس اهتمامات المجتمع، ويوفر فضاءً للنقاش الحر والبناء. ولتحقيق ذلك، يجب،تعزيز الاستقلالية والمهنية،وذلك عبر سن قوانين تحمي حرية التعبير وتضمن استقلالية الصحفيين بعيدًا عن الضغوط السياسية أو الاقتصادية.
ولتحقيق التوازن بين الأخبار والترفيه،بحيث لا يقتصر الإعلام على تقديم الأخبار فقط، بل يوفر أيضًا محتوى ثقافي وتربوي وترفيهي هادف.
تقوية الإعلام المحلي، من خلال دعم الصحافة المحلية لتغطية قضايا المجتمعات الصغيرة التي قد لا تجد مساحة في الإعلام الوطني أو الدولي.
تعزيز دور الإعلام الاستقصائي، عبر تشجيع التحقيقات الصحفية الجادة التي تكشف الفساد وتدافع عن حقوق المواطنين وحتى يتحول الإعلام إلى قوة تنافسية، يجب أن يستثمر في التطوير التقني والابتكار الإعلامي. ومن أهم الخطوات لتحقيق ذلك:
تطوير المنصات الرقمية والتفاعل مع الجمهور من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والبودكاست، والبث المباشر،الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: لاستخدام التحليل البياني في فهم سلوك الجمهور وتقديم محتوى مخصص يلبي احتياجاته،التوسع في الصحافة متعددة الوسائط،عبر الدمج بين النصوص والفيديوهات والإنفوغرافيك والتقنيات التفاعلية لجذب جمهور أوسع،تعزيز الإعلام الدولي ،والعربي من خلال إطلاق منصات باللغة الإنجليزية والفرنسية ولغات أخرى لتعزيز الحضور العالمي والمنافسة مع الإعلام الدول،بناء شراكات إعلامية، بالتعاون مع مؤسسات إعلامية عالمية لتبادل الخبرات والتقنيات.
أصبح الإعلام لاعبًا أساسيًا في تشكيل صورة الدول عالميًا، حيث يمكنه:
تعزيز الهوية الوطنية، عبر إبراز القيم الثقافية والتاريخية.
الترويج للسياسات الوطنية،من خلال تقديم صورة إيجابية عن المشاريع التنموية والإصلاحات محاربة الأخبار الزائفة: عبر تعزيز مصداقية الإعلام وضمان الشفافية في نقل المعلومات،التأثير في القرارات الدولية،من خلال الدبلوماسية الإعلامية التي تسهم في تشكيل الرأي العام العالمي حول القضايا الوطنية والدولية.
ولتقديم خدمة إعلامية راقية للمواطنين والمواطنات وتحقيق قوة تنافسية على الصعيد العالمي، يجب تبني استراتيجيات تجمع بين الاستقلالية المهنية والتكنولوجيا الحديثة، مع التركيز على جودة المحتوى والتفاعل مع الجمهور،فالإعلام لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل أصبح قوة استراتيجية تساهم في تحديد مكانة الدول في المشهد العالمي، مما يستوجب استثمارًا حقيقيًا في هذا القطاع الحيوي.
