أمريكا بين وهم الحرية وقمع الحقيقة… اعتقال رميساء أوزتورك نموذجًا

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في مشهد يعكس تناقضات السياسة الأمريكية تجاه حرية التعبير، تعرضت الطالبة التركية رميساء أوزتورك، طالبة الدكتوراه بإحدى الجامعات الأمريكية، للاعتقال أثناء خروجها لتناول الإفطار مع صديقاتها. ما بدا كإجراء أمني عادي سرعان ما انكشف عن كونه جزءًا من حملة موسعة تستهدف الأصوات الطلابية المناصرة للقضية الفلسطينية.

وفقًا لشهود عيان، أوقف رميساء رجال يرتدون زيًا مدنيًا، وبحضور الشرطة تم اقتيادها، لتتضح لاحقًا هويتهم كعملاء للأمن الداخلي الأمريكي. هذه الحادثة لم تكن مفاجئة في ظل تصاعد حملة الاعتقالات والترحيلات التي تستهدف طلاب الحراك الفلسطيني في الجامعات الأمريكية، في محاولة لإخماد أي صوت ناقد للسياسات الإسرائيلية أو داعم لحقوق الفلسطينيين.

تعد الولايات المتحدة نفسها نموذجًا عالميًا لحرية التعبير، لكن الواقع يثبت أن هذه الحرية مشروطة. فمع تصاعد الاحتجاجات داخل الجامعات الأمريكية ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، أصبح الطلاب المؤيدون للقضية الفلسطينية في مرمى السلطات.

رميساء أوزتورك، التي سبق أن كتبت مقالًا دعت فيه جامعتها للاعتراف بالإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون، لم تكن سوى واحدة من عشرات الطلاب الذين يواجهون التهديد بالاعتقال أو الترحيل، في مشهد يعيد للأذهان ممارسات الأنظمة القمعية التي تتعامل مع حرية الرأي كجريمة تستوجب العقاب.

ما حدث مع رميساء يسلط الضوء على ازدواجية المعايير في الولايات المتحدة، التي تدعم حريات بعينها وتقمع أخرى وفقًا لمصالحها السياسية. فبينما تروج واشنطن لمفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، تُستخدم أجهزتها الأمنية لقمع الأصوات المعارضة لسياستها الخارجية، خاصة فيما يتعلق بإسرائيل.

إن اعتقال رميساء أوزتورك ليس مجرد حادثة فردية، بل هو جزء من نهج متصاعد يُمارس ضد الناشطين والطلاب المدافعين عن القضية الفلسطينية. إنه تأكيد جديد على أن الحرية في أمريكا ليست سوى شعار يُرفع حين يخدم أجنداتها، لكنه يُسقط عندما يمس أحد “المحظورات السياسية”.

ومع استمرار هذه الحملة، يصبح التساؤل الأهم: هل الولايات المتحدة في طريقها لتحويل جامعاتها إلى ساحات قمع لكل من يجرؤ على انتقاد إسرائيل؟ وهل ستتحول التأشيرات الطلابية إلى أدوات ابتزاز سياسي لمنع أي صوت معارض؟

الأكيد أن رميساء أوزتورك اليوم ليست مجرد طالبة، بل رمزٌ لكشف زيف الادعاءات الأمريكية حول حرية التعبير، وتأكيدٌ على أن النظام الذي يدعي الدفاع عن الديمقراطية، بات أكثر ميلًا إلى قمع الحقيقة عندما لا تتناسب مع مصالحه.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.