هل تفتح تعديلات قانون المسطرة المدنية الباب أمام ترحيل المغربيات من سجون السعودية؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، يوم الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، باعتماد التعديلات التي سبق أن أقرها مجلس المستشارين. وقد حظي النص بموافقة 13 نائباً، مقابل معارضة 6 نواب، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.

وشهد الاجتماع، الذي حضره وزير العدل عبد اللطيف وهبي، مناقشة مستفيضة لأبرز التعديلات، التي وصفها الوزير بأنها “تقنية في مجملها”، موضحًا أن أغلبها انصب على إعادة صياغة النصوص وتعزيز دقتها القانونية.

غير أن اللافت في النقاش كان التوقف عند المادة 618 من المشروع، والتي تهم الإنابات القضائية الدولية، حيث نصّت صراحة على أن “الإنابات القضائية الدولية الواردة من الخارج تنفذ بنفس الطريقة التي تنفذ بها الإنابات الصادرة داخل أراضي المملكة، وطبقًا للتشريع المغربي، مع مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل”.

وتفتح هذه المادة نقاشًا جديدًا حول إمكانيات تعزيز التعاون القضائي الدولي، خصوصًا مع دول ترتبط مع المغرب بعلاقات استراتيجية، مثل المملكة العربية السعودية. ومن بين الملفات التي يطرحها هذا المستجد القانوني، قضية السجينات المغربيات في السجون السعودية، وعدد منهن محكومات في قضايا جنائية أو أخلاقية، في ظروف قد لا تتناسب دائمًا مع ثقافتهن الاجتماعية والحقوقية.

ومع اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل كقاعدة قانونية ملزمة، تُطرح تساؤلات حول إمكانية تفعيل اتفاقيات ترحيل المحكومين، خصوصًا النساء المغربيات، لقضاء ما تبقى من عقوبتهن داخل السجون المغربية، بما يضمن لهن الكرامة والحق في القرب الأسري والرعاية النفسية، ويتيح للدولة متابعة أوضاعهن في إطار المنظومة الوطنية لحقوق الإنسان.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن إصلاح عميق لمنظومة العدالة، فإن ربط تنفيذ الإنابات القضائية بالتشريع المغربي، واشتراط المعاملة بالمثل، يمنح المغرب أوراقًا قانونية للمطالبة بترحيل مواطناته، خصوصًا حين يتم التعامل مع إنابات صادرة من دول كالسعودية.

وقد سبق لمراقبين حقوقيين أن دعوا إلى ضرورة معالجة أوضاع المغربيات في السجون الخليجية، ضمن مقاربة إنسانية وقانونية، تراعي هشاشة أوضاعهن، والظروف التي قادت بعضهن للوقوع في قبضة القانون.

تبقى الكرة اليوم في ملعب وزارة العدل، ووزارة الخارجية، من أجل تحويل النصوص إلى آليات عملية، والعمل على توقيع أو تفعيل الاتفاقيات الثنائية مع الدول الخليجية، خصوصًا السعودية، لترحيل المحكومين، في إطار صفقات قضائية عادلة تحفظ الحقوق وتكرّس الكرامة.

فهل تكون المادة 618 بداية لتحرك دبلوماسي وقانوني مغربي، لإعادة مواطناته إلى أرض الوطن، وفتح صفحة جديدة في التعاون القضائي الدولي، تنطلق من العدالة والإنصاف والمعاملة بالمثل؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.