حرب الجواسيس داخل إيران: بين الاختراق الأمني والردع المتبادل

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تشهد إيران تصعيدًا غير مسبوق في المواجهة الاستخباراتية مع إسرائيل، في ما يصفه مراقبون بـ”حرب جواسيس” مفتوحة تُخاض في الظل، لكن تداعياتها باتت علنية بشكل متزايد، سواء من خلال الاغتيالات أو الاعتقالات أو تبادل الاتهامات بين الطرفين.

في أحدث تطور، أعلنت وكالة “فارس” الإيرانية، الأربعاء، عن توقيف خمسة أشخاص في مدن خرم آباد، بروجرد، ودورود، بتهمة التخابر مع جهاز الموساد الإسرائيلي والتخطيط لتنفيذ عمليات داخل العاصمة طهران. كما أشارت وكالة “مهر” إلى وقوع اشتباك مسلح في مدينة ري جنوب طهران، بين قوات الأمن وعناصر يُشتبه في انتمائهم إلى شبكة تجسس إسرائيلية.

هذه التطورات تأتي في سياق سلسلة من الأحداث الأمنية المتلاحقة، أبرزها تنفيذ حكم الإعدام مؤخرًا بحق إسماعيل فكري، الذي أُدين بالتجسس لصالح الموساد، ليكون ثالث حالة من نوعها في غضون أسابيع. وسبق ذلك إعلان السلطات عن اعتقال “جاسوس كبير” حاول الفرار من مدينة بانه على الحدود مع العراق، إضافة إلى ضبط خلية مزعومة في إقليم البرز بحوزتها متفجرات ومعدات إلكترونية.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف شدد على أن “التهديدات لم تعد فقط من الخارج، بل من الداخل أيضاً، عبر خلايا نائمة وأدوات غير تقليدية للتجسس”، في إشارة إلى ما تعتبره طهران اختراقًا أمنيًا واسع النطاق.

مصادر أمنية داخل إيران تحدثت عن “خلايا مركبة” يجري تنشيطها منذ شهور، تضم عناصر إيرانية وأجنبية تم تجنيدها عبر قنوات متشابكة تشمل منصات إلكترونية وهمية وشبكات مالية سرية.

ويُعتقد أن نشاط الموساد داخل الأراضي الإيرانية ركّز في الأشهر الأخيرة على أهداف حساسة، بما في ذلك منشآت نووية وشخصيات قيادية، فيما تقول طهران إنها ردّت بسلسلة هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة على مواقع داخل إسرائيل، في محاولة لفرض معادلة ردع جديدة.

غير أن مراقبين يرون أن الرد الإيراني لا يُخفي التحدي الأكبر الذي يواجهه النظام، والمتمثل في الانكشاف الأمني وتراجع فاعلية الأجهزة الاستخباراتية في منع الاختراقات.

في هذا السياق، لا تُعد القضية مجرد عمليات متبادلة بين طرفين متنازعين، بل نموذجًا معقدًا من الصراع غير التقليدي، حيث تتداخل فيه التكنولوجيا، والعمل السري، والتجنيد البشري، مع البعد الجيوسياسي.

ومع تزايد وتيرة هذه المواجهات، يبقى السؤال المفتوح: هل تنجح إيران في تحصين جبهتها الداخلية؟ أم أن حرب الجواسيس ستستمر في إعادة تشكيل موازين القوى داخل الجمهورية الإسلامية؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.