اختراقات إلكترونية تستهدف أبحاث كوفيد-19.. واشنطن تتهم قراصنة صينيين

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في تطور جديد يعكس حدة الصراع السيبراني بين الولايات المتحدة والصين، وجهت السلطات الأميركية اتهامات لمواطنين صينيين بتنفيذ سلسلة من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت مؤسسات أكاديمية وبحثية داخل أراضيها أثناء فترة جائحة “كوفيد-19”.

واتهم المتسللون بمحاولة سرقة أبحاث حساسة تتعلق بلقاحات مضادة للفيروس، إضافةً إلى العلاجات ووسائل التشخيص المتطورة. هذه الهجمات أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط البحثية الأميركية بالنظر إلى نوعية المعلومات المستهدفة وأهميتها العلمية.

ووفقاً لما أعلنه المدعي العام الفيدرالي في المنطقة الجنوبية لولاية تكساس، تم توجيه لائحة اتهام تشمل تسع تهم ضد المواطن الصيني شو زيوي. أبرز هذه التهم تضمنت اختراق أنظمة حواسيب محصنة، الاحتيال الإلكتروني، وسرقة هوية مشددة، وهي تهم يمكن أن تصل عقوباتها إلى السجن لفترات تتجاوز العقدين. هذا وقد أوضحت وزارة العدل الأميركية أن شو جرى اعتقاله مؤخراً في إيطاليا وهو قيد التسليم إلى الولايات المتحدة حيث سيواجه المحاكمة. وفي المقابل، لا يزال المشتبه الثاني في القضية، تشانغ يو، هارباً من العدالة.

وأظهرت التحقيقات التي كشفت عنها وثائق المحكمة أن المتهمين ركزا عملياتهم على استهداف جامعات بارزة في عدد من الولايات الأميركية، منها جامعات في ولاية تكساس، بالإضافة إلى علماء متخصصين بمجالي علم المناعة والفيروسات. هؤلاء العلماء كانوا يعملون على أبحاث متطورة في إطار مكافحة فيروس “كورونا”. وأكد المدعي العام نيكولاس جانجي خلال مؤتمر صحافي أن هذه الأعمال لا تقتصر فقط على انتهاك الملكية الفكرية، بل تمثل هجوماً مباشراً على الابتكار العلمي داخل الولايات المتحدة. وأضاف أن القيام بهذه الهجمات جاء بتوجيه مباشر من مسؤولين في وزارة أمن الدولة الصينية (MSS)، مما يؤكد وجود رابط واضح بين الأنشطة السيبرانية والجوانب السياسية.

وأشارت التحقيقات إلى أن شو وتشانغ كانا منضويين ضمن مجموعة قرصنة تُعرف باسم “HAFNIUM”، وهي مجموعة يُعتقد أنها نفذت اختراقات واسعة النطاق استهدفت 60 ألف جهة أميركية، تضررت منها أكثر من 12 ألف جهة بشكل مباشر. وتشمل هذه الجهات مكتب محاماة دولي له فروع على الأراضي الأميركية، بما فيها العاصمة واشنطن، إلا أن السلطات امتنعت حتى الآن عن كشف أسماء الجامعات أو المؤسسات التي تعرضت للهجمات.

وفي السياق ذاته، جاءت هذه القضية بعد أيام قليلة من قيام وزارة العدل الأميركية بتوجيه اتهامات لمواطنين صينيين آخرين بالتورط في أعمال التجسس داخل البلاد، بما فيها التقاط صور لمنشأة بحرية حساسة. هذه الاتهامات تعزز شكوك واشنطن المتزايدة تجاه بكين، التي تتهمها منذ سنوات بإدارة حملات قرصنة واسعة تستهدف البنية التحتية والمعلومات البحثية الحساسة. هذه الحملات تأتي على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية بين البلدين، وبشكل خاص في مجالات التقنية والأمن السيبراني، حيث أصبحت الولايات المتحدة والصين متنافستين شرستين على الساحة الدولية.

وفي ظل غياب التعليقات الرسمية من السفارة الصينية في واشنطن بشأن هذه الاتهامات، تبقى الأسئلة قائمة حول مدى تورط السلطات الصينية في دعم مثل هذه الأعمال. ما جرى يبرز التحديات المتزايدة التي تواجه التعاون الدولي في مجال الأبحاث العلمية، خاصةً مع تحول الأمن السيبراني إلى إحدى ساحات المنافسة الأكثر تعقيداً بين القوى الكبرى.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.