فرنسا : لقاء مصغر في باريس يجمع الدكتور مصطفى عزيز بمعارضين جزائريين وشخصيات إفريقية بارزة

ذة. رشيدة باب الزين باريس

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

استقبل الدكتور مصطفى عزيز، رئيس حركة مغرب الغد، ونائبه السيد عبد اللطيف الهندوز بمقر الحركة في العاصمة الفرنسية باريس، عدداً من الصحفيين والحقوقيين والسياسيين الجزائريين المعارضين، إلى جانب شخصيات إفريقية مرموقة، من ضمنهم مرشح للانتخابات الرئاسية في جمهورية البنين.

وقد افتُتح اللقاء بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصيغة مغربية، تلاها الشيخ العزاوي البكاي، قبل أن يُلقي الدكتور مصطفى عزيز وذ. عبد اللطيف الهندوز كلمة ترحيبية عبّرا فيها عن اعتزازها بهذا اللقاء، مؤكدان أن بيت الدكتور مصطفى عزيز سيظل مفتوحًا لكل من يسعى إلى تعزيز أواصر الأخوة والوحدة بين شعوب المنطقة.

وأكد الدكتور عزيز في كلمته أهمية هذا اللقاء في ظل السياق الإقليمي والدولي الراهن، داعياً إلى تجاوز منطق “مغرب الأنظمة” نحو “مغرب الشعوب”، المبني على التعاون والتفاهم والاحترام المتبادل. كما نوه بالمواقف الشجاعة للمرشح الرئاسي من البنين، مثمناً جهوده في دعم الوحدة الإفريقية والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

وخلال اللقاء، حيّى الدكتور مصطفى عزيز نضال الصحفيين سيد أحمد بنعطية ومصعب الحمودي، وغيرهما من المعارضين الجزائريين الذين وصفهم بـ “أصحاب المواقف النبيلة”، مشيدًا بثقافتهم ومصداقيتهم في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان.

وأضاف أن جلالة الملك محمد السادس، حين مد يده إلى الشعب الجزائري، دعا إلى وحدة مغرب الشعوب، وهي دعوة تاريخية ينبغي التفاعل الإيجابي معها، وتابع قائلاً : “نحن على أبواب الاحتفال بعيد العرش المجيد، ونؤكد لجلالة الملك أننا ندعم رؤيته ونبذل الجهود لبناء هذه الوحدة خطوة بخطوة”.

كما وجه الدكتور مصطفى عزيز انتقادات حادة للسياسات المتبعة من قبل النظام الجزائري الحالي، معتبراً أن قرارات مثل إغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية تعكس غياباً للرؤية وتغليباً للمصالح الضيقة على مصلحة الشعب الجزائري الشقيق.

وأضاف قائلاً: “الشعب الجزائري من أنبل شعوب العالم فكرًا وثقافة، ولا يستحق أن يُحكم بقبضة من حديد ونار من قبل مجموعة معزولة عن الواقع. لقد التقيت بالعديد من أبناء هذا الشعب في المهجر، وازددت احتراماً له ولصموده ووعيه”.

وختم الدكتور مصطفى عزيز بالقول : “لم يصدر يوماً عن جلالة الملك محمد السادس أي إساءة تجاه الشعب الجزائري، بل بالعكس، فإن كل الخطابات الملكية عبّرت عن تقدير كبير لهذا الشعب. وأنا شخصيًا لا أرى في الجزائر والمغرب بلدين منفصلين، بل وطنًا واحدًا ومصيرًا مشتركًا، شاء من شاء وأبى من أبى”.

في معرض حديثه عن الوحدة المغاربية، أكّد الأستاذ عبد اللطيف الهندور أنّ تحقيق الوحدة المنشودة لا يمكن أن يتمّ دون مواجهة العقبات التي تعترضها، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، التي ظلت لعقود حجر عثرة أمام تطلعات شعوب المنطقة، رغم مرور أكثر من نصف قرن على تأسيس الاتحاد المغاربي.

واعتبر الهندور أن الشعبين المغربي والجزائري، رغم الأخوة والتاريخ المشترك، لا يزالان يعانيان من تبعات هذه القضية المفتعلة، في إشارة إلى نزاع الصحراء، الذي يُطلق عليه دوليًا اسم “الصحراء الغربية”. وقد وصفه بأنه “أحد أكثر الملفات تكلفة على الشعب الجزائري”، الذي يُحتضن على أراضيه مخيمات وميليشيات، لا تعكس تطلعاته في السلم والتنمية.

أشار ذ. عبد اللطيف الهندور إلى أن الحدود المغربية الجزائرية، المغلقة منذ سنوات، لم تكن يومًا ساحةً لأي اعتداء مغربي على أرض الجزائر أو على شعبها، مؤكدًا أنه “لم تُطلق رصاصة واحدة من طرف الجيش المغربي باتجاه الجزائر، برًّا أو بحرًا، ولم يُسفك دم جزائري على يد مغربي”؛ وأضاف بأسف : “العكس هو ما حدث، إذ أصبح الرصاص الجزائري رخيصًا”، في إشارة إلى حادثة مقتل شابين مغربيين في مياه السعيدية، والتي وصفها بـ”المأساة التي ندينها ونترحّم على ضحاياها”.

وفي سياق متصل، تحدّث عن مواطن مغربي ثالث أُوقف بالجزائر، قائلاً إنه تعرّض للإهانة والتعذيب، بل وأُحرقت لحيته وهو داخل السجن، كما ذكر حادثة مأساوية أخرى، راح ضحيتها شاب مغربي في مدينة السمارة، إثر قذيفة أنهت حياته وهو يتحدث مع خطيبته عبر الهاتف من سطح منزله.

انتقل الأستاذ الهندور إلى الحديث عن تدهور العلاقات الثنائية، وقال : “كنا جارين، فأصبحنا كأننا خصمان، بعد أن اختار النظام الجزائري إغلاق الحدود البرية أما جواً، فباتت تونس هي المعبر الوحيد للجزائريين الراغبين في زيارة المغرب”.

وأضاف أن المغرب لا يزال يفتح أبوابه للجزائريين، شأنهم في ذلك شأن الأشقاء من الدول الإفريقية، مستشهداً بموقف العاهل المغربي محمد السادس، الذي أكد في أكثر من مناسبة على رغبة المغرب في الوحدة والتعاون والتقارب بين الشعوب.

ووجه الأستاذ الهندور ثلاثة نداءات خلال حديثه:

  1. نداء إلى محتجزي مخيمات تندوف:
    عبّر عن تضامنه مع من وصفهم بـ”الأسرى المدنيين” في مخيمات تندوف، الذين قال إنهم يعيشون في ظروف كارثية، لا يملكون فيها قرارهم، وليسوا سوى رهائن بيد ميليشيات البوليساريو الخاضعة للقيادة العسكرية الجزائرية. وأضاف: “سمعنا نداءات من بعض الإخوة هناك، يطالبون بالسماح لهم بالعودة إلى وطنهم، إلى الأقاليم الجنوبية المغربية، التي تشهد تطورًا اقتصاديًا وتنمويًا لافتًا”.

  2. نداء إلى النظام الجزائري:
    اعتبر أن سياسة صناعة العداء مع المغرب لن تُطيل من عمر النظام، بل قد تكون “آخر مسمار في نعشه”، مؤكداً أن الشعبين المغربي والجزائري لا يمكن فصلهما، وأنه “لا يقبل بأي حال من الأحوال المساس بأمن واستقرار إخواننا الجزائريين، الذين يدركون معنى الأخوة الحقيقية”.

  3. نداء إلى الأصوات المهاجرة:
    خصّ بالذكر بعض الأصوات التي انقلبت على بلدها، واصطفّت مع النظام الجزائري، قائلاً لهم: “باب العودة إلى العقلانية مفتوح، والدولة المغربية مستعدة لاحتضان الجميع. نحن نؤمن بأن لكل مرحلة ظروفها، وأن السلم يقتضي مراجعة الماضي”.

واختتم حديثه بتوجيه رسالة صريحة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قال فيها :
ثروات الجزائر من حق الجزائريين. فبدلًا من رفع رواتب العسكريين والأمنيين، الأولى أن نُراجع وضع الأساتذة، الأطباء، القضاة، والموظفين… فشعب الجزائر أولى بخيرات بلاده من كل مزايدة أو مغامرة سياسية.”

وأكدا المعارضين الجزائريين الصحفيين سيد أحمد بنعطية ومصعب الحمودي، في حديثهما أن استراتيجية القمع الجزائري تتمحور في خضم الأزمة السياسية التي تعرفها الجزائر منذ اندلاع الحراك الشعبي سنة 2019، لم يتوقف النظام الحاكم عن تبني خطاب يُحمّل “القوى الخارجية” مسؤولية كل مظاهر المعارضة والاحتجاج؛ استراتيجية باتت مألوفة لدى الأنظمة السلطوية، تهدف إلى تقويض شرعية المعارضة وتبرير السياسات القمعية أمام الرأي العام الداخلي والدولي.

وأضافا : يرتكز هذا الخطاب، الذي يعتمده الرئيس عبد المجيد تبون بانتظام، على تصوير النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان كأدوات تُحرّكها “أطراف أجنبية” بهدف زعزعة استقرار البلاد، وهي رواية تُكرّسها وسائل الإعلام الرسمية، وتُستخدم لتأليب الرأي العام ضد الأصوات المعارضة، وتجريدها من الشرعية السياسية أو الأخلاقية.

بعد حرائق منطقة القبائل المأساوية عام 2021، على سبيل المثال، سارع الرئيس تبون إلى اتهام المغرب وإسرائيل بالوقوف خلف “التحريض على الفتنة”، دون تقديم أدلة دامغة؛ هذه الاتهامات، التي رددتها وسائل الإعلام الموالية للنظام، شكّلت غطاءً لحملة ملاحقات واعتقالات طالت نشطاء، بعضهم لم يكن سوى منخرط في العمل المدني السلمي واللافت أن هذا الخطاب لا يقتصر على الداخل الجزائري، بل يمتد أيضًا إلى المهاجرين والمنفيين السياسيين؛ فقد وثّقت منظمات حقوقية حالات ترهيب وملاحقة طالت معارضين مقيمين في الخارج، شملت التهديد بالاختطاف أو الترحيل القسري، ما يُظهر أن أدوات القمع لا تعترف بالحدود، وأن النظام يسعى لفرض رقابته حتى خارج مجاله السيادي.

وفي هذا السياق، يجد كثير من الصحفيين والنشطاء أنفسهم مهددين لمجرد ممارستهم حقهم في التعبير، أو مطالبتهم بمحاسبة المسؤولين عن الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، لتُستخدم ضدهم تهم “الخيانة” أو “العمالة للخارج”، وتُلفّق ملفات قضائية على مقاس الرواية الرسمية، بهدف إخراسهم نهائيًا.

لا يمكن فصل هذه الاستراتيجية عن رغبة النظام في إعادة فرض السيطرة على الفضاء العام، بعدما كسر الحراك حاجز الخوف وفتح الباب واسعًا أمام مطالب التغيير الديمقراطي من خلال اختزال المعارضة في “مؤامرة خارجية”، يسعى النظام إلى نزع الطابع الشعبي والسياسي عنها، وتحويلها إلى خطر أمني يستوجب الرد القمعي.

وأكدا أيضا على أن ما يغيب في هذا الخطاب المتكرر هو الاعتراف بالمطالب المشروعة التي يرفعها الجزائريون : الكرامة، الحرية، العدالة الاجتماعية، ودولة القانون، خطاب التخوين لا يُجيب عن الأسئلة الجوهرية التي يطرحها الشارع، بل يُغرق البلاد في مناخ من الشك والعداء والانغلاق، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والتراجع؛ وتطرقا ايضاً إلى المادة 87 من القانون الجنائي الجزائري والتي ترتكز على الآلية القمعية بشكل أساسي على تعريف فضفاض للإرهاب تستطيع بواسطته ردع أي شكل من أشكال المعارضة للنظام العسكري، هذه المادة التي انتقدها العديد من الحقوقيين الجزائريين وأدانتها منظمات حقوقية دولية مهمة.

إن اختزال تعقيدات الأزمة الجزائرية في “أيادٍ خارجية” هو تجاهل متعمد لجذور الأزمة الداخلية، ومحاولة مكشوفة للهروب من المسؤولية. الطريق نحو الاستقرار الحقيقي يبدأ بالإنصات للناس، لا بإسكاتهم.

اختُتم اللقاء المصغر بمأدبة غداء وجلسة شاي مغربي على شرف الضيوف، تخللها دعاء لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وللحضور الكريم، وفي مقدمتهم الدكتور مصطفى عزيز.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.