المحكمة الدستورية المغربية تُعلِن عدم دستورية منح النيابة العامة صلاحية طلب بطلان الأحكام القضائية

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أصدرت المحكمة الدستورية قرارًا اعتبرت فيه أن الفقرة الأولى من المادة 17 في مشروع قانون المسطرة المدنية غير مطابقة للدستور. وقد جاء هذا الحكم بناءً على دراسة دقيقة وشاملة لأحكام الدستور وأهدافه الأساسية، مما أبرز عدم توافق النص محل الطعن مع المبادئ الدستورية المتعلقة بحماية الأمن القضائي وضمان حقوق الأفراد والجماعات.

تحدد الفقرة الأولى من المادة المذكورة إمكانية تدخل النيابة العامة المختصة، حتى وإن لم تكن طرفًا في الدعوى، لطلب التصريح ببطلان أي مقرر قضائي يخالف النظام العام. هذا التدخل يأتي دون التقيد بالمدد الزمنية المعتادة للطعن، حيث يمنح النيابة العامة فترة تصل إلى خمس سنوات من تاريخ حصول المقرر على قوة الشيء المقضي به لتقديم طلبها.

ومع ذلك، رأت المحكمة الدستورية أن النص المعروض يتعارض مع مبدأ أساسي نص عليه الفصل السادس من الدستور؛ ألا وهو أن القانون يمثل الإرادة العليا للأمة ويجب أن يُحترم بشكل كامل ومطابق لأحكام الدستور. إضافةً إلى ذلك، ينص الفصل 117 على دور القاضي في حماية الحقوق وضمان الأمن القضائي، بينما يؤكد الفصل 126 أن الأحكام القضائية النهائية تكون ملزمة للجميع.

وبالربط بين هذه الفصول، يستنتج أن التصريح ببطلان القرارات القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به ينبغي أن يبقى مقتصرًا فقط على الجهات القضائية المستقلة التي يتولاها القضاة العاملون ضمن النظام القضائي بالمملكة، كما هو منصوص عليه في القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

أفاد قرار المحكمة بأن النص الحالي، على الرغم من منح النيابة العامة صلاحية طلب التصريح ببطلان مقررات قضائية مخالفة للنظام العام، لا يخرق الدستور بمفهومه الضيق؛ إذ تعتبر حماية النظام العام هدفًا مشروعًا. لكن عند معالجة المشرع لهذا الهدف، يجب على النصوص أن تلتزم بتوازن دقيق بين مبادئ الدستور وحقوق الأفراد والجماعات بما يحقق الأمن القضائي بشكل كامل ودقيق.

وقد أشارت المحكمة إلى أن أحد أبرز أوجه القصور في الفقرة المعروضة كان افتقارها إلى تحديد الحالات أو القواعد الموضوعية التي يمكن فيها للنيابة العامة المختصة تقديم طلبها بالتبطل. وبدلًا من ذلك، منحت النيابة العامة والجهة القضائية المخوّلة بتقرير البطلان سلطة واسعة غير محكومة بضوابط واضحة أو محددة، ما قد يؤدي إلى مساس بمبدأ الأمن القضائي. يُعتبر هذا التجاوز إخلالًا بحجية الأحكام القضائية النهائية ويؤدي إلى انعدام التوازن بين الحقوق والمبادئ التي كفلها الدستور.

وبناءً على ذلك تم تأكيد عدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 17 باعتبارها تخالف الأهداف والمقتضيات الدستورية التي ينبغي أن تؤطر كل نص تشريعي يُصدره المشرع بما يضمن النزاهة الإجرائية واستقرار المعاملات القضائية. وبذلك، يكون أي تعديل مقترح على هذه المادة مطالبًا بتكريس الوضوح التشريعي والاحترام الكامل لمقتضيات الفصل 71 من الدستور، خاصة البند التاسع المتعلق بالتنظيم الإجرائي للدعاوى المدنية.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.