في زمن الصمت.. المغرب يتكلم بالفعل

بقلم: هشام آيت الحاج

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في صباح لم يكن ككل صباحات غزة، هبطت المساعدات المغربية كنسمة رجاء وسط ركام الألم. وصلت إلى دير البلح لا كصناديق أدوية ومعلبات غذاء، بل كرسائل حب من شعبٍ إلى شعب، ومن ملكٍ يحمل القدس في قلبه، إلى أطفال فقدوا كل شيء إلا الأمل.

الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لم يرسل فقط 180 طناً من المساعدات، بل أرسل معنى الإنسانية حين تتجسد في الفعل، لا في الشعارات. غذاء، حليب، أدوية، وأمل… كلها حملها الطيران المغربي من الرباط إلى مصر، ومن هناك إلى غزة، لترسم على وجوه المرضى والمحرومين شيئًا من الطمأنينة في زمن الجراح.

ما فعلته المغرب ليس فعلاً عابراً. إنه موقف. والمواقف في زمن الحرب تُصنع في الخفاء، لا أمام الكاميرات. المغرب لم ينتظر شكراً، ولم يطلب مجداً. بل قال كلمته بصمت: “لن نترككم وحدكم”.

في دير البلح، ربما لم يُدرك الطفل الذي تسلم علبة حليب أن بلداً بعيداً اسمه المغرب يفكر فيه. لكنه ابتسم. وهذه الابتسامة، وحدها، تكفي لتعرف أن هذا الفعل كان أعظم من مجرد “مساعدة إنسانية”… كان تجسيداً للعروبة، وللدين، وللأخلاق.

وسط عالم يغلق أبوابه، ويصم أذنيه عن صرخات غزة، يختار المغرب أن يفتح قلبه. وبين ركام البيوت، وخيام المستشفيات، ستحمل هذه القوافل الطبية المغربية قصةً مختلفة… قصة شعبٍ لا ينسى من يُجَرح، ولا يتخلى عن من يُحاصر.

وإن كنا نحتاج إلى دليل على أن فلسطين لا تزال تسكن قلوب الأحرار، فإن المغرب اليوم، بقيادته وشعبه، يقدّم هذا الدليل حيًّا نابضًا.

غزة ليست وحدها… والمغرب حاضر، لا بالكلام، بل بالفعل.
وهذه وحدها… بطولة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.