من سرق مواقف السيارات في واضحة النهار؟ بشارع الداخلة في مراكش
في زمن يُفترض أن يسود فيه القانون والنظام، نصطدم يوميًا بمظاهر الفوضى التي أصبحت للأسف جزءًا من المشهد الحضري. أحد أبرز هذه المظاهر ما يحدث على طول شارع الداخلة، حيث يعمد عدد من أصحاب المحلات التجارية إلى نصب أعمدة حديدية وسلاسل، بل أحيانًا براميل إسمنتية، لحجز مواقف سيارات يفترض أن تكون ملكًا عامًا، وتحويلها إلى فضاء خاص دون أي سند قانوني.
الخطير في الأمر ليس فقط الفعل في حد ذاته، بل السكوت المُريب عنه، و يغض الطرف عن هذه التجاوزات وكأنها أمر واقع لا مفر منه. كيف يُعقل أن يُمنع المواطن العادي من استعمال فضاء عمومي، رغم التزامه بأداء واجباته الضريبية، في حين يتم التغاضي عن محتلين للملك العام بدون وجه حق؟
هذه الممارسات تضرب في الصميم مبدأ العدالة المجالية، وتُكرس شعورًا بالظلم والتمييز، وتفتح الباب أمام سلوكيات مشابهة في أماكن أخرى، مما يُنذر بتفاقم الفوضى في الفضاءات المشتركة. الملك العمومي ليس إرثًا خاصًا لفئة بعينها، بل هو ملك للجميع، ويجب أن يُدار وفق القانون وليس منطق “من يسبق يحتكر”.
إن تحرير شارع الداخلة من هذه المظاهر العشوائية لا يتطلب أكثر من إرادة حقيقية لتطبيق القانون بشكل عادل، ودون تمييز. وعلى السلطات المحلية أن تتحمل مسؤوليتها كاملة في حماية الفضاء العمومي وضمان حق المواطنين في الاستفادة منه دون عوائق أو عراقيل مفتعلة.
الحق في المدينة لا يجب أن يكون شعارًا فارغًا، بل ممارسة يومية تبدأ من أبسط الأمور: منها موقف سيارة لا يحتكره أحد.

