ساكنة دواوير ترسلت بإقليم شيشاوة تطالب بتقوية شبكة الاتصالات والأنترنيت….. منطقة خارج تغطية الوطن الرقمي

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في زمن بات فيه الهاتف النقال والأنترنيت من ضروريات الحياة اليومية، لا يزال المئات من سكان دواوير ترسلت بجماعة سيدي عبد المومن بإقليم شيشاوة يعيشون عزلة رقمية خانقة. ضعف شبكة الاتصال وانعدامها في بعض المناطق جعل من أبسط الحقوق – حق التواصل – رفاهية بعيدة المنال.

فوجهت فعاليات المجتمع المدني بجماعة سيدي عبد المومن، إقليم شيشاوة، نداءً عاجلاً إلى شركة اتصالات المغرب من أجل التدخل العاجل لتقوية شبكة الهاتف النقال وتوفير خدمة الأنترنيت بدواوير ترسلت والمناطق المجاورة.

وأكدت كل من جمعية تامونت وتعاونية نساء ترسلت، في مراسلة رسمية موجهة إلى المدير العام للشركة، أن عدداً من الدواوير من بينها آيت إبراهيم، آيت بلغو، آيت الخلاض، آيت بورضوض، آبلقاسن، آيت منصور، آيت حمو أو سعيد، آبرغن، تكديرت، آيت با محند، أوكار، إدوغاس، إكرامن وزاوية أماوال تعيش عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي بسبب ضعف الشبكة أو انعدامها كلياً في بعض المناطق.

السكان الذين يفوق عددهم الألف نسمة، يواجهون يومياً صعوبة في ربط الاتصال بأبنائهم المغتربين داخل المغرب وخارجه. تلاميذ المنطقة يضطرون للتنقل مسافات طويلة من أجل تحميل درس أو إجراء بحث، فيما نساء التعاونيات يجدن أنفسهن محرومات من فرص تسويق منتجاتهن عبر المنصات الإلكترونية. إنها عزلة تكنولوجية تُفاقم العزلة الجغرافية والجبلية.

الأدهى من ذلك أن هذه المناطق الجبلية تُصنّف ضمن “المغرب العميق” الذي يُفترض أن تحظى بسياسات تمييز إيجابي تعوضها عن سنوات التهميش. ومع ذلك، يظل غياب التغطية الهاتفية والأنترنيت عنواناً صارخاً لتفاوت مجالي يزداد اتساعاً بين المدن والبوادي.

ما يثير الانتباه أن فعاليات المجتمع المدني بالمنطقة لم تكتفِ بالتشكي، بل بادرت إلى تقديم حلول عملية. فقد وضعت جمعية تامونت وتعاونية نساء ترسلت بقعة أرضية رهن إشارة شركة اتصالات المغرب لإقامة رادار لتقوية الشبكة، مع التأكيد على توفر الكهرباء في المكان. أي أن كل الشروط متاحة، ولم يتبق سوى إرادة حقيقية من الشركة للاستجابة لنداء ساكنة طال انتظارها.

إن تمكين هذه الدواوير من خدمة الهاتف والأنترنيت ليس مطلباً ترفياً، بل ضرورة اجتماعية وتنموية. فالتواصل حق أساسي، والتعليم عن بُعد صار واقعاً، والاقتصاد الرقمي فرصة لتثمين المنتوجات المحلية. تجاهل هذه المطالب يعني ببساطة ترك مواطنين خارج خريطة المغرب الرقمي.

قد آن الأوان أن تتحمل شركات الاتصال مسؤولياتها الوطنية، وأن تنظر إلى دواوير ترسلت وغيرها من القرى الجبلية كجزء من الوطن يستحق الخدمة والاهتمام، لا كعبء اقتصادي. فالتنمية الحقيقية تبدأ من فك العزلة، وأول خطوة نحو ذلك هي توفير تغطية الهاتف والأنترنيت لكل المغاربة، بلا استثناء.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.