دورة أكتوبر لمجلس جهة بني ملال–خنيفرة.. مصادقات بالجملة وإقصاء مستمر لإقليم خريبكة من المشاريع الكبرى
☆سعيد العيدي ☆
عقد مجلس جهة بني ملال–خنيفرة، يوم الإثنين 6 أكتوبر 2025، دورته العادية لشهر أكتوبر بمقر الجهة ببني ملال، برئاسة السيد عادل البراكات، رئيس مجلس الجهة، وبحضور السيد محمد بنرباك والي الجهة، والسيد الكاتب العام للشؤون الجهوية، إلى جانب أعضاء المجلس وممثلي المصالح اللاممركزة والهيئات الاستشارية وأطر إدارة الجهة والولاية والوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، في حين غاب بعض عمال الأقاليم التابعة للجهة.
في مستهل الدورة، قدم رئيس المجلس تقريرًا إخباريًا شاملاً حول أبرز الأنشطة المنجزة خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين، قبل أن يصادق الأعضاء بالإجماع على مشروع ميزانية الجهة لسنة 2026، والميزانية الملحقة لدار المنتخب، إضافة إلى برمجة الفائض التقديري للسنة نفسها.
وشهدت أشغال الدورة المصادقة على سلسلة من اتفاقيات الشراكة والتعاون همّت مجالات إعداد التراب والتنمية المجالية، والبنيات التحتية، والتجهيزات، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والصحة، والرياضة، والسياحة والثقافة، منها اتفاقيات تتعلق بتهيئة مداخل المدن، وإحداث فضاءات خضراء، وتركيب أنظمة المراقبة بالكاميرات، ومشاريع الحماية من الفيضانات، إلى جانب اتفاقيات لتأهيل البنيات الصحية وإنجاز ملاعب رياضية ومواكبة برامج النقل العمومي الموجه للشباب بعدة أقاليم بالجهة.
وفي إطار تعزيز الانفتاح على المجتمع المدني، تم عرض عريضة جمعية “مغرب المستقبل” الداعية إلى إحداث معهد للتكوين في المهن السينمائية بخريبكة، مواكبة لمهرجان السينما الإفريقية، في انسجام مع التزامات المجلس ضمن برنامج الحكومات المحلية المنفتحة، ومجهوداته في تفعيل الهيئات الاستشارية وتكريس الشفافية والتواصل مع المواطنين.
كما نوّهت مكونات المجلس بالدينامية التنموية التي تعرفها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مؤكدين التزامهم بمواصلة دعم القطاعات الحيوية بما ينسجم مع الرؤية التنموية الوطنية.
غير أن ما أثار الجدل والاستغراب خلال هذه الدورة هو استمرار تغييب إقليم خريبكة من المشاريع الكبرى ذات البعد الاستثماري والاقتصادي، رغم كونه من الأقاليم الإستراتيجية التي تحتضن أكبر منجم للفوسفاط في العالم، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول العدالة المجالية داخل الجهة.
ففي الوقت الذي تنعم فيه أقاليم الجهة الأخرى بمشاريع جامعية وطبية وصناعية وسياحية ضخمة، لا يزال نصيب خريبكة – بروافدها وادي زم، أبي الجعد، حطان، بوجنيبة، وبولنوار – يقتصر على مشاريع صغيرة محدودة الأثر، كتهيئة المسالك والنافورات واقتناء سيارات الإسعاف والدراجات الهوائية، دون أن ترى المشاريع الكبرى طريقها إلى التنفيذ.
هذا الإقصاء الممنهج، كما وصفه عدد من المتتبعين، يعمّق الفوارق التنموية داخل الجهة، ويحمّل المسؤولية لممثلي الإقليم الذين – بحسب المنتقدين – صوتوا مراراً على مشاريع تخدم أقاليم أخرى على حساب مصالح خريبكة وساكنتها.
واختُتمت أشغال الدورة برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، مع التأكيد على ضرورة مراجعة السياسات الجهوية مستقبلاً لضمان تنمية عادلة ومتوازنة بين مختلف أقاليم الجهة، حتى لا تسير جهة بني ملال–خنيفرة بسرعتين متناقضتين.
