رحيل غامض لوجه النظام الإعلامي… من هي” لونا الشبل” وكيف انتهت قصتها؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم تكن لونا الشبل مجرد مذيعة عابرة في المشهد السوري، بل واحدة من أبرز النساء اللواتي تسلّلن من خلف الكاميرا إلى قلب السلطة، حتى أصبحت صوت النظام ولسانه الإعلامي الأكثر حضوراً وتأثيراً.
لكن النهاية جاءت صادمة وغامضة، حين تحوّل اسمها من عنوانٍ للولاء إلى لغزٍ سياسي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والدبلوماسية.

وُلدت لونا الشبل في مدينة السويداء عام 1975، ودرست اللغة الفرنسية والإعلام قبل أن تبدأ مسيرتها في التلفزيون السوري الرسمي. سرعان ما برزت موهبتها لتنتقل إلى قناة الجزيرة في الدوحة، حيث لمع نجمها كمقدمة برامج سياسية قوية الحضور.

في عام 2010، عادت إلى دمشق، لكن هذه المرة لم تكن عودتها إلى مقعد المذيعة، بل إلى مكاتب القصر الرئاسي، حيث بدأت رحلة صعود سريعة داخل دائرة القرار الإعلامي والسياسي المحيطة بالرئيس بشار الأسد.
ومنذ اندلاع الحرب السورية عام 2011، تولّت الشبل مهمة إدارة المكتب الإعلامي والسياسي في الرئاسة، لتتحول إلى المستشارة الخاصة للأسد عام 2020.

خلال سنوات الحرب، كانت الشبل الوجه الرسمي الذي يتحدث بلغة النظام، ويعيد صياغة خطابه بطريقة تجمع بين الثقة والصرامة.
عملت على تطوير الإعلام الرسمي وتوجيه رسائله داخلياً وخارجياً، وصاغت الرواية الرسمية التي ارتكزت على مفاهيم “مكافحة الإرهاب” و”استقرار الدولة”، في مواجهة سردية المعارضة.

في نظر المؤيدين، كانت لونا الشبل مثالاً للانضباط والذكاء الإعلامي، أما في نظر خصوم النظام، فكانت “الوجه الناعم” لآلة القمع.
هكذا وجدت نفسها بين صورتين متناقضتين، إحداهما تصنع المجد، والأخرى تفتح الطريق إلى الخطر.

في السنوات الأخيرة قبل وفاتها، بدأت ملامح التراجع تظهر بوضوح. تم استبعادها وزوجها عمار ساعاتي من اللجنة المركزية لحزب البعث، وقلّ ظهورها الإعلامي.
تسريبات عدة تحدّثت عن خلافات داخل القصر، وعن فقدانها ثقة بعض الأجنحة النافذة، خصوصاً المقربة من الدوائر الأمنية والإيرانية.

وبحسب مصادر إعلامية، فقد بدأت لونا الشبل تشعر بأن دورها يقترب من نهايته، وأن وجودها في قلب السلطة لم يعد مرغوباً به كما كان.

في يوليو 2024، أعلنت وسائل الإعلام السورية عن وفاة المستشارة الرئاسية لونا الشبل في “حادث سير” على طريق يعفور قرب دمشق.
لكنّ الغموض الذي لفّ الحادث فتح الباب أمام فرضيات كثيرة، خصوصاً أن تشييعها تم بهدوء، من دون بيان رسمي أو مراسم عامة.

تسريبات لاحقة تحدّثت عن ضربة قاتلة على الرأس، وعن تحقيقات أُغلقت بسرعة لافتة.مصادر مطلعة لمّحت إلى أن الحادث لم يكن عرضياً، بل عملية تصفية داخلية لجناحٍ فقد حمايته في دوائر القصر، وربما رسالة لمن يحاول تجاوز حدود اللعبة.

صعدت لونا الشبل من بوابة الإعلام إلى موقعٍ سياسي نادر لامرأة مدنية في نظام تحكمه الأجهزة الأمنية.أتقنت لعبة الصورة، وقدّمت خطاباً حداثياً للسلطة، لكنها في النهاية دفعت ثمن تجاوزها الخطوط الحمراء في منظومة لا تحتمل المنافسة ولا الأصوات القوية.

ربما كانت قصتها مثالاً صارخاً على معادلة السلطة في دمشق من يخدمها يعلو مؤقتاً، ثم يختفي بصمت حين تنتهي الحاجة إليه.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.