بوروس الرحامنة على صفيح ساخن… آبار عشوائية تستنزف المياه والفلاحون يدقّون ناقوس الخطر
تعيش منطقة بوروس الرحامنة على وقع أزمة مائية خانقة، ازدادت حدّتها في الأشهر الأخيرة بفعل تنامي استغلال عشوائي للآبار، وسط اتهامات لمشاريع سياحية ومقاولات صناعية وترفيهية بـ”نهب” المياه الجوفية على حساب الساكنة والفلاحين الصغار. وضعٌ مقلق جعل إحدى الجمعيات المحلية تُصدر بيانًا شديد اللهجة، توصلت دواي تيفي نسخة منه ،عبّرت فيه عن “قلق بالغ” تجاه ما وصفته بـ”تفاقم الاستنزاف غير القانوني للثروة المائية”، مطالبةً بتدخل عاجل للجهات المسؤولة لإنصاف السكان وحماية الموارد المائية المهددة.
ووفق المعطيات التي رصدتها الجمعية، انطلقت فصول الأزمة منذ سنة 2021، حين تم حفر بئر عشوائي في دوار أولاد بلا لخنيك، ثم تمّ جلب مياهه إلى مشروع سياحي خاص بالتزحلق على الماء بـدوار أولاد وسلام، رغم سلسلة من الشكايات التي تقدمت بها الساكنة وجمعيات تدبير الماء إلى السلطات المحلية والجهات المختصة.
اللجنة الإقليمية التي انتقلت حينها إلى عين المكان، التابعة لوكالة الحوض المائي، اكتفت – حسب البيان – بفتح مسطرة “البحث العلني” دون إعداد أي تقرير نهائي حول الخروقات، قبل أن تُمنح في نهاية المطاف رخصة لجلب الماء لصاحب المشروع، وهو ما اعتبرته الجمعية “تشجيعًا غير مباشر” على ممارسات مخالفة للقانون
الأمر لم يتوقف عند البئر الأول، إذ تم حديثًا حفر بئر عشوائي ثانٍ قرب الوادي والسد الثانوي بنفس المنطقة، وعلى قارعة الطريق، “دون احترام واضح للمساطر القانونية”، وفق نفس المصدر. وقد تحوّل البئر إلى مصدر لبيع المياه الجوفية لصالح شركات ومصانع ومرافق ترفيهية، حيث تُسجَّل حركة دؤوبة لشاحنات صهريجية ذات سعة كبيرة، تعمل ليلًا ونهارًا، وتنقل كميات ضخمة من المياه.
هذه الممارسة أدت إلى تجفيف الآبار التقليدية للفلاحين الصغار، وتسببت في يباس الأراضي الزراعية، فيما تتخوف الساكنة من دخول المنطقة في أزمة عطش حقيقية خلال موسم الصيف المقبل، في ظل ضعف الموارد المائية أصلاً.
وتؤكد الجمعية أن ما يجري يُعد خرقًا مباشرًا لمقتضيات القانون الإطار 36.15 المتعلق بالماء، والذي ينظم حفر الآبار واستغلال الموارد المائية، ويمنع بشكل صارم الاستغلال الجائر للمياه العمومية. كما يحمل القانون عقوبات زجرية تجاه كل المتورطين في سرقة المياه أو حفر الآبار بدون ترخيص.
وطالبت الجمعية المسؤولين عن قطاع الماء بتنفيذ مجموعة من الإجراءات العاجلة، أبرزها:
وقف الاستغلال غير المشروع وإغلاق البئرين اللذين يعملان خارج القانون.
إجراء تحقيق إداري وقضائي شامل، وإنصاف الفلاحين المتضررين جراء نفاد المياه،مراجعة رخصة المشروع السياحي والتحقيق في حجم استهلاكه للمياه،وإلزام المشاريع الجديدة بالاعتماد على حلول مستدامة لتقليل الضغط على المخزون المائي،وحماية ما تبقى من المياه الجوفية بمنطقة لخنيك، باعتبارها المورد الوحيد لماء الشرب بالمنطقة.
تطبيق العقوبات المنصوص عليها في القانون 36.15 على كل المتورطين فيما وصفته الجمعية بـ”مافيا سرقة المياه العمومية”.
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على ضرورة احترام المساطر القانونية وعدم الرضوخ لأي ضغط أو حماية قد تستفيد منها جهات نافذة، في إشارة واضحة إلى وجود تداخلات قد تعيق تفعيل القانون.
أزمة بوروس الرحامنة تمثل اليوم إنذارًا حقيقيًا حول مستقبل الماء في منطقة تعاني أصلًا من الندرة، وتبرز الحاجة الملحّة إلى تدخل حازم يوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الثروة المائية التي تُعد عماد استقرار الساكنة وجودة حياتها.

