سوريا تُحيي الذكرى الأولى لسقوط نظام الأسد… عام على مرحلة سياسية جديدة بقيادة أحمد الشرع
شهدت سوريا، اليوم الاثنين، فعاليات واسعة بمناسبة مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد وهروبه إلى روسيا، في حدث مفصلي أنهى أكثر من 13 عاماً من الحرب، وفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع.
منذ ساعات الصباح الأولى، توافدت حشود كبيرة إلى ساحة الأمويين وسط دمشق للمشاركة في الاحتفال الرسمي الذي يُنظّم سنوياً في الثامن من ديسمبر. وشهدت عدة محافظات فعاليات مماثلة، بينها حماة التي احتضنت الجمعة الماضية تجمعات ضخمة رفعت خلاله الأعلام السورية الجديدة إحياءً لذكرى “تحرير المدينة” خلال تقدم المعارضة نحو العاصمة قبل عام.
وفي الشمال الشرقي، هنّأت الإدارة الذاتية السكان بهذه المناسبة، لكنها فرضت حظراً على التجمعات العامة لأسباب أمنية تتعلق بتزايد نشاط مجموعات وصفتها بـ”الإرهابية”، خشية استغلال الاحتفالات لإحداث اضطرابات.
منذ توليه السلطة، أطلق الرئيس أحمد الشرع سلسلة من التغييرات الجوهرية في السياسة الداخلية والخارجية، حيث اتجه نحو تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية، مقابل تقليص الارتباط بالمحور الإيراني–الروسي الذي ساند نظام الأسد لسنوات. هذه الخطوات دفعت دولاً غربية إلى رفع جزء من العقوبات المفروضة على دمشق.
وتعهد الشرع بإنهاء إرث “الدولة الأمنية” وإرساء حكم تشاركي، مؤكداً أن المرحلة الانتقالية ستستمر أربع سنوات تتضمن صياغة دستور جديد يعرض على استفتاء شعبي، يعقبه تنظيم انتخابات عامة.
ورغم التحسن النسبي في المشهد العام، لا تزال سوريا تواجه تحديات أمنية وطائفية معقدة؛ فقد شهدت بعض المناطق خلال الأشهر الماضية موجات عنف دامية خلّفت مئات القتلى ودفعت سكاناً جدد إلى النزوح. كما تطالب بعض المكونات، خصوصاً الدروز في الجنوب، بحكم ذاتي أوسع، فيما تعمل الإدارة الكردية على تعزيز حضورها في مناطق نفوذها.
وخلال مشاركته في منتدى الدوحة مطلع الأسبوع الجاري، أكد الشرع أن “سوريا تعيش أفضل ظروفها منذ سنوات”، مشدداً على أن محاسبة المتورطين في الانتهاكات أولوية قصوى، وأن حكومة بلاده ملتزمة بخارطة الطريق المتفق عليها.
ورغم انتهاء الحرب رسمياً، لا تزال آثارها الإنسانية والاقتصادية قاسية، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 16.5 مليون سوري سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2025. كما كشف عبد القادر حصرية، حاكم مصرف سوريا المركزي، خلال مؤتمر “رويترز نكست”، أن عودة نحو 1.5 مليون سوري خلال العام الماضي أسهمت في تنشيط عجلة الاقتصاد، رغم بقاء التحديات كبيرة.
