مركز التنمية لجهة تانسيفت يعلن تنظيم قافلة تضامنية لضحايا فيضانات آسفي ويدعو إلى مراجعة شاملة لتدبير المخاطر المناخية
قدّم مركز التنمية لجهة تانسيفت، وهو جمعية ذات نفع عام وعضو ملاحظ في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، خالص تعازيه ومواساته لأسر ضحايا الفيضانات المدمرة التي اجتاحت مؤخراً مدينة آسفي، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً مادية جسيمة.
وأعلن المركز، في بلاغ له، عن شروعه العملي خلال الأيام المقبلة في تيسير قافلة مساعدات تضامنية لفائدة المتضررين، في خطوة إنسانية تروم التخفيف من آثار هذه الكارثة الطبيعية، والتعبير عن التضامن مع الساكنة المتضررة.
وأوضح المركز أن الفيضانات الأخيرة تُعد تذكيراً مؤلماً بهشاشة عدد من المناطق أمام المخاطر الهيدرومناخية، حيث تحولت الشوارع في ظرف دقائق إلى سيول جارفة بفعل التساقطات المطرية الغزيرة، في مشهد يعكس تصاعد حدة الظواهر المناخية المتطرفة المرتبطة بتغير المناخ.
واعتبر المصدر ذاته أن ما شهدته آسفي لا يرتبط فقط بكثافة الأمطار، بل هو نتيجة تراكم اختلالات بنيوية، من بينها ضعف شبكات تصريف المياه وسوء صيانتها، والتوسع العمراني غير المنضبط في مجالات الفيضانات الطبيعية، وارتفاع المساحات غير المنفذة للمياه، فضلاً عن غياب الحلول القائمة على الطبيعة، مثل مناطق توسع الفيضانات والحدائق الترشيحية وإعادة تأهيل المجاري المائية.
وفي هذا السياق، شدد المركز على أن الخطر تم تكريسه تدريجياً بفعل خيارات تخطيطية غير ملائمة، داعياً إلى اعتماد مقاربة شمولية للحد من مخاطر الفيضانات، تقوم على جملة من الإجراءات العملية، من بينها تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ونشر ثقافة التوعية بالمخاطر لدى المواطنين، وإدماج خرائط مخاطر الفيضانات بشكل فعلي في التخطيط العمراني.
كما دعا إلى تفعيل آليات تحديد المسؤوليات وتحيين مخططات تدبير الأزمات (ORSEC)، وتفعيل صندوق الكوارث، إلى جانب تحسين التنسيق بين مختلف القطاعات المتدخلة، وتحديث شبكات الصرف الصحي عبر الجمع بين الحلول الهندسية التقليدية والحلول البيئية المستدامة.
وأكد المركز على أهمية إدماج التربية على المخاطر في المؤسسات التعليمية والجماعات المحلية، وتمكين المواطنين من آليات التصرف السليم في حالات الطوارئ، فضلاً عن إيجاد حلول لإعادة إسكان الساكنة القاطنة بالمناطق الهشة والمعرضة للفيضانات، تفادياً لتكرار المآسي الإنسانية.
وختم مركز التنمية لجهة تانسيفت بلاغه بالتأكيد على أن فيضانات آسفي لا ينبغي التعامل معها كحادث عرضي، بل كمؤشر قوي يستدعي تسريع الانتقال نحو مدن أكثر مرونة وقدرة على الصمود، معتبراً أن كل أزمة تشكل فرصة لإعادة التفكير في السياسات العمومية، ومتسائلاً عن مدى قدرة المجتمع والمؤسسات على استخلاص الدروس اللازمة لحماية المدن والمواطنين من الظواهر المناخية القصوى المقبلة.

