صدور كتاب «طائر خارج السرب» للناقد المغربي يحيى عمارة… قراءة جديدة في المشروع النقدي لـ إدوارد سعيد

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

دواي تيفي ☆سكينة السكاك☆

صدر عن فضاءات للنشر والتوزيع كتاب جديد للناقد والباحث المغربي يحيى عمارة بعنوان «طائر خارج السرب: قراءة في مشروع الفكر النقدي لإدوارد سعيد»، وهو عمل يتخذ من المشروع الفكري للمفكر الفلسطيني–الأمريكي إدوارد سعيد موضوعًا لإعادة القراءة والتأويل في أفق التحولات الراهنة.

يقدم المؤلف دراسة تحليلية ذات طابع تركيبي، تستهدف الإحاطة بأهم مرتكزات المشروع السعيدي، مع ربطه بإشكالات العصر، ولا سيما ما يتصل بطبيعة السلطة، وتحولات المعرفة، وتحديات الفضاء الرقمي. فالكتاب لا يكتفي باستعادة أطروحات سعيد، بل يعيد إدماجها في سياق نقدي معاصر، يضعها في مواجهة أسئلة اللحظة التاريخية.

وقد حظي العمل بتقديم للدكتور محمد الداهي، الذي اعتبره مرجعًا إرشاديًا للقراء والباحثين، لما يوفره من مدخل منهجي إلى القضايا الكبرى التي شغلت سعيد. وأبرز في تقديمه حرص المؤلف على عرض فكر سعيد في صورة شاملة، عبر مقاربة متعددة الأبعاد تناولت قضايا المنفى، والهوية البينية، والهجنة الثقافية، والنقد الطباقي، والنقد الدنيوي، ومساءلة السلطة، إلى جانب مفهوم الثقافة التنويرية ودور المثقف في المجال العمومي.

كما نوه بتركيز الكتاب على البعد الأخلاقي في مشروع سعيد، خاصة في ما يتعلق بمقاومة أشكال التعسف والهيمنة، والدفاع عن حرية الإنسان وكرامته.
من جهته، يوضح يحيى عمارة في كلمته المثبتة على ظهر الغلاف أن استعادة فكر سعيد اليوم تنبع من حاجة معرفية ملحة. فالمشروع النقدي الذي بلوره صاحب الاستشراق، بحسب المؤلف، يزود القارئ بأدوات تحليلية تمكّنه من فهم العالم الرقمي الجديد، بما يحمله من تحولات عميقة في أنماط التفكير والتأثير.

ويرى عمارة أن الإنسان المعاصر يقف بين خيارين: التشبث بالعقلانية الإنسانية المؤسسة على النقد والوعي، أو الانزلاق نحو ثقافة سطحية تُضعف ملكات التحليل وتُهمّش آليات التفكير الرصين. ومن هذا المنظور، يغدو استدعاء أدوات سعيد النقدية ضرورة لفهم ظواهر التضليل، وتفكك المعايير، وصعود أنماط خطابية تكرس الاستهلاك المعرفي بدل المساءلة.

ويخلص الكتاب إلى أن مواجهة ما يسميه المؤلف بثقافة التفاهة تقتضي إحياء الحس النقدي، بوصفه شرطًا لصون الكرامة الإنسانية وتعزيز الوعي بالتحولات الجارية. وبهذا، يشكل «طائر خارج السرب» مساهمة أكاديمية رصينة تعيد الاعتبار إلى المشروع السعيدي، وتضعه في قلب النقاش حول مستقبل الثقافة والنقد في القرن الحادي والعشرين.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.