عقوبات أمريكية تطال شبكة روسية – إماراتية لتجارة ثغرات “اليوم صفر” وبيع أدوات اختراق سرية
دواي تيفي – متابعة خاصة
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة على أربعة أشخاص وثلاث منظمات مرتبطة بروسيا والإمارات العربية المتحدة، في خطوة تصعيدية تستهدف شبكات الاتجار في ثغرات “اليوم صفر”.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أن الإجراءات تندرج ضمن الجهود الأمريكية الرامية إلى مواجهة الأنشطة الروسية الخبيثة في الفضاء الإلكتروني، وحماية الأمن القومي والسياسة الخارجية والاقتصاد الأمريكي من مخاطر استغلال الثغرات البرمجية غير المعروفة.
في قلب هذه العقوبات تقف شركة عملية زيرو، وهي شركة روسية تأسست سنة 2021 وبرز اسمها عام 2023 بعد إعلانها عن مكافآت وصلت إلى 20 مليون دولار مقابل اكتشاف ثغرات غير معروفة في أنظمة أندرويد وآيفون، ثم عرضت لاحقاً 4 ملايين دولار مقابل ثغرات في تطبيق تيليغرام.
ووفقاً لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة (OFAC)، فإن عملاء الشركة “يمكنهم استخدام الأدوات المباعة لشن هجمات برامج الفدية أو الانخراط في أنشطة سيبرانية خبيثة أخرى”.
كما شملت العقوبات مؤسس الشركة، سيرجي زيلينيوك، الذي تتهمه واشنطن ببيع أدوات استغلال ثغرات لوكالات استخبارات أجنبية، والعمل على تطوير برمجيات تجسس وتقنيات اختراق متقدمة، فضلاً عن تجنيد قراصنة إلكترونيين وبناء علاقات مع جهات استخباراتية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتشير المعطيات الأمريكية إلى أن “عملية زيرو” حصلت على ثمانية أدوات إلكترونية مملوكة للحكومة الأمريكية وحلفائها، بعدما سُرقت من شركة أمريكية متخصصة في الصناعات الدفاعية، قبل إعادة بيعها لمستخدم غير مصرح له على الأقل.
وتتزامن هذه التطورات مع تحقيق يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن بيتر ويليامز، الموظف السابق لدى شركة L3Harris، الذي أقرّ بذنبه في أكتوبر الماضي ببيع عمليات اختراق سرية لوسيط روسي، كشفت وزارة الخزانة الآن أنه كان على صلة بـ“عملية زيرو”.
ولم تقتصر العقوبات على الجانب الروسي، بل شملت أيضاً شركة خدمات التكنولوجيا الخاصة ومقرها الإمارات، إلى جانب شركة أدفانس سيكيوريتي سوليوشنز، التي يُزعم أنها متخصصة في وساطة ثغرات “اليوم صفر” وعرضت مكافآت تصل إلى 20 مليون دولار مقابل اكتشاف ثغرات تمكّن من اختراق الهواتف الذكية عبر الرسائل النصية.
كما طالت العقوبات عدداً من الأفراد المرتبطين بهذه الشركات، بينهم مارينا إيفجينيفنا فاسانوفيتش، وعزيزجون ماماشوييف، وأوليج كوتشيروف، الذي يُشتبه في ارتباطه بعصابة برامج الفدية “Trickbot”.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن قانون اتحادي أمريكي صدر عام 2022 يتيح فرض عقوبات على أي جهة متورطة في “سرقات جسيمة للأسرار التجارية”، في سياق تصاعد المواجهة بين واشنطن وموسكو على جبهة الأمن السيبراني.
ويرى مراقبون أن هذه العقوبات تعكس تحوّلاً واضحاً في الاستراتيجية الأمريكية، من الاكتفاء بملاحقة القراصنة الأفراد، إلى استهداف الوسطاء وشركات “سمسرة الثغرات” التي تمثل حلقة وصل رئيسية بين الباحثين الأمنيين وجهات استخباراتية أو إجرامية.
وتؤكد هذه التطورات أن سوق الثغرات غير المعروفة لم يعد مجرد نشاط تقني، بل تحول إلى ساحة صراع جيوسياسي مفتوح، تتقاطع فيه المصالح الأمنية والاستخباراتية والاقتصادية للدول الكبرى.
