بين طبول الحرب وهواجس النووي… هل تدفع إسرائيل وأمريكا المنطقة إلى مرحلة مجهولة؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تتصاعد في الآونة الأخيرة مؤشرات التوتر بين إسرائيل وإيران، وسط حديث متكرر عن ضغوط تمارسها تل أبيب على واشنطن لعدم الاكتفاء بسياسة الردع، بل الانتقال إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

لكن السؤال الأعمق ليس فقط: هل تقع الحرب؟ بل: ماذا لو كانت هذه الحرب بداية مرحلة إقليمية جديدة لا تُعرف نواياها ولا مآلاتها؟
هل تدفع إسرائيل نحو الحرب؟

منذ سنوات، تعتبر إسرائيل أن البرنامج النووي الإيراني تهديد وجودي. وهي تنظر إلى احتمال امتلاك طهران سلاحاً نووياً كـ”خط أحمر” استراتيجي، لأنه سيغيّر موازين الردع في المنطقة ويقيد حرية تحركها العسكري، سواء في لبنان أو سوريا أو حتى داخل العمق الإيراني.

في هذا السياق، يُفهم أي تحرك إسرائيلي – دبلوماسي أو أمني – على أنه محاولة استباقية لمنع تشكّل واقع نووي جديد في الشرق الأوسط.
غير أن خصوم هذا الطرح يرون أن التخويف من النووي الإيراني لا ينفصل عن حسابات الهيمنة الإقليمية، وأن تل أبيب تخشى فقدان تفوقها المطلق أكثر مما تخشى مجرد تهديد عسكري مباشر.

مع عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، عاد النقاش حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.

خلال ولايته السابقة، اتخذ ترامب قرارات مفصلية لصالح إسرائيل، من بينها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بضم الجولان، ما عزز صورة التحالف غير المشروط.

لكن هل يعني ذلك أن الولايات المتحدة أصبحت “أداة” بيد إسرائيل؟
واقع السياسة الأمريكية أكثر تعقيداً. فواشنطن، رغم دعمها الثابت لإسرائيل، تتحرك وفق مصالحها الاستراتيجية الكبرى: أمن الطاقة، التوازن مع الصين وروسيا، واستقرار الممرات البحرية. وأي حرب واسعة مع إيران ستضع هذه المصالح على المحك.

بمعنى آخر، التحالف قوي، لكن القرار الأمريكي تحكمه شبكة مصالح أوسع من مجرد الرغبة الإسرائيلية.

تمثل إيران بالنسبة لإسرائيل مشروع قوة صاعدة، لا مجرد دولة معادية. وإذا امتلكت طهران سلاحاً نووياً، فإن ذلك سيُحدث تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك، وسيجعل أي مواجهة مباشرة مكلفة وغير مضمونة النتائج.

في المقابل، ترى إيران أن امتلاك القدرة النووية – ولو على مستوى الردع – يشكل ضمانة لبقائها في مواجهة تهديدات خارجية، خاصة بعد تجارب العراق وليبيا.

وهنا يتجسد جوهر الصراع،إسرائيل تسعى للحفاظ على تفوقها النوعي المطلق، فيما تسعى إيران لفرض توازن ردع يمنع عزلها أو استهدافها.

من الناحية الرسمية، وقعت إسرائيل اتفاقيات سلام مع دول عربية، ووسعت دائرة التطبيع في السنوات الأخيرة. غير أن رؤيتها للسلام تبقى، وفق كثير من المحللين، سلاماً مشروطاً بأمنها أولاً وتفوقها ثانياً.

هناك من يدفع نحو تسويات إقليمية طويلة الأمد، وهناك من يؤمن بمنطق القوة والحسم العسكري كخيار دائم.

السؤال إذن ليس فقط: هل تريد إسرائيل السلام؟
بل: أي سلام تقصد؟ سلام توازن متكافئ، أم سلام يُبقيها القوة المهيمنة بلا منازع؟

إذا اندلعت مواجهة واسعة بين إسرائيل وإيران بدعم أمريكي مباشر، فإن المنطقة لن تعود كما كانت.
قد نشهد إعادة رسم لمعادلات الردع، وربما إعادة تشكيل لتحالفات إقليمية ودولية.

لكن التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى لا تُنهي الصراعات بقدر ما تعيد إنتاجها بأشكال جديدة.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأوضح،الشرق الأوسط يقف على حافة تحول استراتيجي، حيث تختلط الحسابات العقائدية بالمصالح الجيوسياسية، ويتحول سؤال الحرب إلى سؤال مستقبل منطقة بأكملها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.