اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام.. دعوات لتعزيز حماية الرموز الدينية وترسيخ قيم التعايش

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يحل اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام، الموافق لـ15 مارس، في سياق دولي يتسم بتنامي مقلق لخطابات الكراهية والتمييز الديني في عدد من مناطق العالم، حيث تتعرض المجتمعات المسلمة بشكل متزايد لحملات الإساءة والتشويه والإقصاء، في ظل تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا عبر بعض الخطابات السياسية والإعلامية والفضاءات الرقمية.

وقد شهدت السنوات الأخيرة انتشار صور نمطية مغلوطة تربط الإسلام بالعنف والتطرف، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع مبادئ الكرامة الإنسانية وحرية المعتقد والعيش المشترك التي تنص عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ويأتي اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 15 مارس يوما دوليا لمكافحة كراهية الإسلام تأكيدا على خطورة هذه الظاهرة، وعلى ضرورة التصدي لمختلف أشكال التمييز الديني وخطابات التحريض على الكراهية، والعمل على ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل والتفاهم بين الشعوب والثقافات.

وعلى المستوى الوطني، يظل المغرب، باعتباره بلدا مسلما يستند في هويته الحضارية إلى المرجعية الإسلامية وإمارة المؤمنين وثوابت الأمة الدينية، مطالبا بمزيد من اليقظة المجتمعية والمؤسساتية تجاه كل الممارسات والخطابات التي تمس بحرمة الدين الإسلامي ورموزه أو تسعى إلى تهميش حضوره في المجال العام.

ورغم ما يتميز به المجتمع المغربي من تشبث عميق بقيم الإسلام السمحة القائمة على الوسطية والاعتدال، فإن السنوات الأخيرة عرفت بروز بعض المظاهر المقلقة التي تعكس محاولات متزايدة للنيل من الرموز الإسلامية أو التقليل من حضورها في الفضاء العمومي.

وفي هذا السياق، تم تسجيل بعض الممارسات التي توحي بمحاولات طمس تدريجي لبعض الرموز الدينية، من بينها محاولات تغييب بعض الرموز البصرية الإسلامية التي ظلت جزءا من الذاكرة الدينية للمجتمع المغربي، مثل منع كتابة شعار الشهادتين على سيارات نقل الموتى، وهو إجراء اعتبره متتبعون غير منسجم مع الحمولة الرمزية والوجدانية لهذه العبارة في ثقافة المغاربة.

كما أثيرت نقاشات حول بعض المظاهر المرتبطة بالشعائر الإسلامية في المجال العام، وعلى رأسها الأذان الذي يشكل جزءا أصيلا من الهوية الروحية والحضارية للمغاربة، إلى جانب بروز مضامين إعلامية أو رقمية تتناول مظاهر التدين أو الرموز الدينية بأسلوب ساخر أو تقليلي.

وفي المقابل، شددت العديد من الفعاليات المجتمعية على أن صون حرية التعبير يظل مبدأ أساسيا في المجتمعات الديمقراطية، غير أن هذه الحرية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للمساس بالمقدسات الدينية أو ازدراء الرموز التي تشكل جزءا من الهوية الثقافية والروحية للمجتمع، خصوصا في بلد يدين أكثر من 99 في المائة من مواطنيه بالإسلام.

ودعت هذه الفعاليات إلى تعزيز حماية الرموز الدينية وصون حضورها في الفضاء العام باعتبارها جزءا من الهوية الحضارية للمغرب، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بخطورة خطابات ازدراء الأديان والإسلاموفوبيا بمختلف أشكالها.

كما تم التأكيد على أهمية تشجيع الإعلام والمؤسسات الثقافية على تبني خطاب مسؤول يحترم ثوابت الأمة الدينية وقيم المجتمع، مع تمكين المجتمع المدني من لعب دور فاعل في رصد مظاهر الإساءة إلى الإسلام والتصدي لها بوسائل قانونية وثقافية سلمية.

وتشكل هذه المناسبة الدولية فرصة لتجديد الالتزام الجماعي بالتصدي لكل أشكال الكراهية الدينية، وتعزيز قيم الإسلام السمحة القائمة على الرحمة والعدل والتعايش بين مختلف الشعوب والثقافات.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.