احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.
احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.
في خضم الجدل المتجدد حول وضعية تدريس الأمازيغية، برز سؤال فريق حزب التقدم والاشتراكية داخل البرلمان باعتباره حدثًا سياسياً يتجاوز طابعه الرقابي إلى أبعاد رمزية وانتخابية محتملة. فحين يختار حزب سياسي ملفًا بعينه لطرحه في هذا التوقيت، يصبح من المشروع التساؤل: هل يتعلق الأمر بدفاع مبدئي عن ورش لغوي وثقافي نص عليه دستور المملكة المغربية لسنة 2011، أم بمحاولة ذكية للتموقع في خريطة انتخابية تتغير ملامحها؟
الأمازيغية اليوم ليست مجرد لغة تُدرّس في الفصول، بل عنوان لرهان هوياتي وثقافي وسياسي. وقد عزز القانون التنظيمي 26.16 لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية هذا الرهان حين وضع مسارًا مؤسساتيًا لتفعيل طابعها الرسمي. غير أن بطء التنزيل، وتراكم الاختلالات، جعلا الملف قابلًا للاستثمار السياسي بقدر ما هو قابل للنقاش التربوي.
من زاوية أولى، يمكن قراءة تحرك الحزب باعتباره امتدادًا لمواقف تاريخية داعمة للتعدد الثقافي واللغوي، وانسجامًا مع خطاب يساري يعتبر العدالة اللغوية جزءًا من العدالة الاجتماعية. فالدفاع عن تعميم تدريس الأمازيغية وتحسين شروطه ينسجم، نظريًا، مع مرجعية الحزب الفكرية ومع التزاماته الدستورية.
لكن من زاوية ثانية، لا يمكن إغفال السياق السياسي. فالأحزاب، في نهاية المطاف، تتحرك داخل منطق التموقع واستعادة الحضور. وإثارة ملف الأمازيغية اليوم قد يُقرأ أيضًا كمحاولة لملامسة وجدان فئات واسعة من المواطنين، خاصة في المناطق ذات الامتداد الأمازيغي، واستثمار حالة التذمر من بطء تفعيل الطابع الرسمي للغة.
بين القناعة والحسابات الانتخابية، قد لا يكون هناك تعارض بالضرورة. فالسياسة، بطبيعتها، تمزج بين المبدئي والبراغماتي. وقد يكون الدفاع عن الأمازيغية في الآن نفسه التزامًا فكريًا وفرصة سياسية. الإشكال الحقيقي لا يكمن في نوايا الحزب بقدر ما يكمن في مآل هذا النقاش: هل سيفضي إلى إجراءات ملموسة تُنصف الأمازيغية داخل المدرسة المغربية، أم سيظل مجرد عنوان في سجال سياسي موسمي؟
في النهاية، تبقى الأمازيغية أكبر من أن تُختزل في ورقة انتخابية، وأعمق من أن تكون مجرد شعار ظرفي. إنها ورش وطني مفتوح، واختبار حقيقي لمدى قدرة الفاعل السياسي على تحويل الخطاب إلى أثر.
احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.