شاب مغربي في مواجهة البيروقراطية… حين يتحول جواز السفر إلى معاناة خارج الوطن

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تبرز قصة شاب مغربي بدولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج صارخ لمعاناة فئة من مغاربة العالم مع بعض التمثيليات القنصلية، حيث تتحول أبسط الخدمات الإدارية إلى مسار شاق يثقل كاهل المواطن نفسيًا ومهنيًا،كتب
من باب تقاسم التجربة، وليس من باب الشكوى فقط.

تبدأ فصول هذه المعاناة من داخل القنصلية العامة للمملكة المغربية بدبي، حيث تمكن المعني بالأمر، بعد انتظار طويل، من حجز موعد لتجديد جواز سفره، واستكمل جميع الإجراءات الإدارية المطلوبة، متسلمًا إيصالًا يؤكد إيداع طلبه في ظروف عادية.

غير أن المفاجأة الصادمة كانت بعد مرور شهر، حين عاد لاستلام وثيقته، ليُفاجأ بإلغائها بشكل مفاجئ من طرف المسؤول الأول داخل القنصلية، دون تقديم أي مبرر واضح أو إشعار مسبق. ورغم محاولاته الاستفسار، تلقى تطمينات أولية بأن الوثيقة “لا تزال صالحة”، قبل أن يتأكد لاحقًا أنها غير قابلة للاستعمال قانونيًا.

الاعتراف بالخطأ جاء متأخرًا، لكن دون اعتذار أو تحمّل فعلي للمسؤولية، ما زاد من حدة الاستياء. غير أن ما تلا ذلك كان أكثر تعقيدًا، حيث دخل الملف في دوامة من التماطل والارتباك الإداري، وسط غياب حلول عملية، والاكتفاء بوعود متكررة بالتسريع، لم تُترجم على أرض الواقع.

أسبوعان من المتابعة المستمرة لم تُثمر سوى مزيد من الانتظار، في مشهد يعكس خللًا واضحًا في تدبير ملفات المواطنين، وكأن الزمن المهني والشخصي للمواطن خارج حسابات الإدارة.

ورغم هذا الوضع، لم يَخلُ المشهد من نقاط مضيئة، حيث أبان بعض موظفي القنصلية عن روح مسؤولية وحسن نية في محاولة المساعدة، في حدود صلاحياتهم، وهو ما يُسجل لهم في سياق عام يتسم بالارتباك.

غير أن جوهر الإشكال، كما يبرز من هذه التجربة، لا يرتبط فقط بخطأ إداري معزول، بل يكشف عن خلل أعمق في منطق التدبير، خاصة حين يصدر عن مسؤول أول يفترض فيه الحرص والانضباط قبل غيره.
أسئلة مشروعة تطرح نفسها بإلحاح:

كيف يمكن إلغاء وثيقة سفر بشكل اعتباطي دون إشعار؟
ولماذا لا يُقابل الخطأ الجسيم باعتذار رسمي وتصحيح فوري؟
وكيف يتحول إصلاح الخطأ إلى مسار طويل من الانتظار بدل أن يكون أولوية إدارية؟

الأكثر إثارة للانتباه، أن التفاعل الجدي لم يظهر إلا بعد تصعيد الملف إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، حسب قول المواطن ،وتحديدًا إلى مديرية الشؤون القنصلية والاجتماعية، حيث تم تسجيل تدخل فعلي ومتابعة مستمرة، ما يطرح تساؤلًا عميقًا:

هل أصبح من الضروري اللجوء إلى المركز من أجل تصحيح أخطاء محلية؟
هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة إشكالية متكررة يعيشها عدد من مغاربة العالم، حيث تصطدم تطلعاتهم بخدمات إدارية سلسة بواقع بيروقراطي يفتقر أحيانًا إلى الفعالية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فالإدارة، مهما كانت طبيعتها، لا تُقاس فقط بالقوانين والمساطر، بل بطريقة تطبيقها، وبمدى احترامها لكرامة المواطن. كلمة اعتذار، تدخل سريع، وتحمل واضح للمسؤولية… تفاصيل بسيطة، لكنها كفيلة بإعادة الثقة المفقودة.

في النهاية، تبقى هذه القصة أكثر من مجرد حالة فردية، بل مرآة لواقع يتكرر، ويطرح بإلحاح ضرورة إصلاح عميق في طريقة تدبير الشأن القنصلي، بما يضمن خدمة تليق بالمواطن المغربي أينما كان.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.