الاختراق النفسي الصامت لدى مهنيي وأسر الأشخاص في وضعية إعاقة محور ندوة علمية بمراكش
في خطوة علمية تعكس الوعي المتزايد بأهمية الصحة النفسية في مجال الإعاقة، نظم مركز محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة بمراكش و بشراكة مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي النسخة الثانية من ندوة علمية خصصت لموضوع دقيق وحساس يتمثل في “الاختراق النفسي لدى المهنيين وأسر الأشخاص في وضعية إعاقة”، وهو موضوع نادراً ما يُسلَّط عليه الضوء رغم حضوره القوي في الواقع اليومي لمؤسسات الرعاية والتأهيل.
الندوة عرفت مشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والدكاترة والمتخصصين في علم النفس والتربية الخاصة والعمل الاجتماعي، قدموا مداخلات علمية وميدانية تناولت هذا المفهوم من زوايا متعددة، موضحين كيف يمكن للضغوط المهنية المتراكمة، والاستنزاف العاطفي المستمر، وأساليب التأثير غير الواعي، أن تترك آثاراً عميقة على المهنيين وعلى أسر الأشخاص في وضعية إعاقة، دون أن يتم الانتباه إليها في كثير من الأحيان.
المداخلات شددت على أن الاختراق النفسي لا يرتبط فقط بحالات الضغط الظاهر، بل يتسلل تدريجياً عبر الإرهاق العاطفي، والشعور بالمسؤولية المستمرة، والتفاعل اليومي مع حالات إنسانية معقدة، مما قد يؤدي إلى فقدان التوازن النفسي، وتراجع جودة الأداء المهني، وانعكاس ذلك بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة.
كما تم التطرق إلى أهمية بناء “مناعة نفسية” لدى العاملين والأسر، عبر آليات الدعم النفسي، والتكوين المستمر، واعتماد تقنيات التواصل الإيجابي، وإدارة الضغط، وخلق بيئة مهنية داعمة تضمن الاستقرار النفسي للعاملين في هذا المجال الإنساني الحساس.
الندوة شكلت كذلك فضاءً لتبادل التجارب الميدانية الناجحة، حيث عرضت نماذج تطبيقية من مؤسسات اعتمدت برامج للدعم النفسي الداخلي، وأبانت عن نتائج إيجابية في تحسين الأداء المهني وتعزيز جودة المواكبة.
هذا الموعد العلمي أكد مرة أخرى أن العناية بالأشخاص في وضعية إعاقة لا يمكن أن تنفصل عن العناية النفسية بالمهنيين وأسرهم، وأن الاستثمار في الصحة النفسية داخل مؤسسات الرعاية هو استثمار مباشر في جودة الخدمات، وفي كرامة الإنسان قبل كل شيء.














