المعلقين الرياضيين.. عندما يصبح الميكروفون عبئًا على متعة المشاهدة..

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

☆فاطمة التزاني ☆

أثارت مباراة المنتخب المغربي أمام النرويج موجة كبيرة من الانتقادات بسبب مستوى التعليق الرياضي الذي رافق اللقاء، على القناة الرياضية المغربية، حيث اعتبر عدد كبير من المتابعين أن الأداء كان باهتًا ويفتقر إلى الحماس، فضلاً عن تكرار الأخطاء في نطق أسماء اللاعبين وسرد بعض المعطيات بطريقة عشوائية، مما أفقد المباراة جزءًا كبيرًا من متعتها.

إن من حق المشاهد المغربي أن ينتقد مستوى الأداء عندما لا يرقى إلى تطلعاته. فالمعلق الرياضي ليس مجرد شخص يصف ما يحدث داخل الملعب، بل هو عنصر أساسي في صناعة الفرجة ونقل الحماس إلى ملايين المشاهدين.

المؤسف أن بعض المعلقين الذين التحقوا بالقناة منذ سنوات طويلة ما زالوا يعتمدون الأسلوب نفسه دون أي تطوير يذكر، وكأن التعليق الرياضي وظيفة إدارية روتينية لا تحتاج إلى اجتهاد أو تحديث للمعرفة. وهذا يطرح سؤالاً مشروعًا: لماذا لا يتم الاستثمار في تطوير الأداء، بينما العالم كله يتغير؟

اليوم نعيش عصر التكنولوجيا الحديثة والانفجار المعلوماتي، وأصبح بإمكان أي معلق أن يحضر للمباراة في ساعات قليلة، فيجمع مئات الإحصائيات والأرقام والقصص المتعلقة باللاعبين والأندية والمنتخبات، ليقدم للمشاهد مادة ثرية تضيف إلى متعته وتوسع ثقافته الرياضية. لكن ما نسمعه في كثير من الأحيان لا يتجاوز عبارات مكررة مثل: “رمية تماس”، و”ضربة مرمى”، و”الكرة في الشباك”، وهي عبارات فقدت قيمتها عندما أصبحت بديلاً عن التحليل والمعلومة والإبداع.

كما أن التفاعل مع مجريات المباراة يكاد يكون غائبًا، فالهجمات الخطيرة والفرص المحققة تمر أحيانًا بنفس النبرة الهادئة، وكأن الأمر يتعلق بحصة أخبار لا بمباراة كرة قدم تعيش على الإيقاع والحماس والانفعال المشروع.

المشكلة الحقيقية أن التعليق الرياضي في المغرب أصبح عند البعض مجرد أداء ساعات عمل ثم مغادرة غرفة التعليق، بينما نشاهد معلقين عربًا وأجانب يحولون حتى المباريات المتواضعة إلى ملحمة كروية بفضل قوة الأداء، وسرعة التفاعل، وغزارة المعلومات، وحسن اختيار العبارات.

الأخطر من ذلك هو كثرة الأخطاء في أسماء اللاعبين وبعض المعطيات التي تُقدَّم للمشاهد دون تدقيق، وهو ما ينعكس سلبًا على مصداقية التعليق ويجعل كثيرًا من الجمهور يفضل متابعة المباريات عبر قنوات أجنبية، أو يلجأ إلى كتم الصوت لأن التعليق أصبح بالنسبة إليه عنصر إزعاج بدل أن يكون عنصر متعة.

والمفارقة أن كرة القدم المغربية تعيش ثورة حقيقية؛ فالمنتخب الوطني حقق إنجازات تاريخية، والفئات السنية تواصل التألق، والبنية التحتية الرياضية تطورت بشكل كبير، والملاعب أصبحت بمواصفات عالمية، والبطولة الوطنية اكتسبت قيمة تسويقية متزايدة. ورغم كل هذا التطور، يبقى التعليق الرياضي الحلقة الأضعف التي لم تواكب هذه النهضة.

ولهذا، إذا كان بعض المعلقين غير قادرين على تجديد أنفسهم أو لم تعد لديهم الرغبة في تطوير أدواتهم، فمن حق القناة الرياضية أن تفتح الباب أمام دماء جديدة عبر مباراة وطنية أو برنامج تنافسي لاختيار أفضل المواهب الشابة في مجال التعليق الرياضي، تحت إشراف لجنة مختصة تعتمد الكفاءة والموهبة والثقافة الرياضية معيارًا وحيدًا.

فالمغرب مليء بالشباب الذين يعشقون كرة القدم ويحفظون تفاصيلها الدقيقة، وينتظرون فقط فرصة حقيقية لإثبات قدراتهم وإنهاء احتكار أصوات لم تعد تقنع جزءًا كبيرًا من الجمهور.

إن النقد ليس عداءً لأحد، وإنما هو مطالبة بتعليق رياضي يليق بالمستوى الذي وصلت إليه كرة القدم المغربية، ويحترم ذكاء المشاهد، ويجعل من كل مباراة تجربة ممتعة لا مجرد تسعين دقيقة من الوصف البارد.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.