إفران.. ندوات فكرية تفتح أسئلة السينما وريادة الأعمال وتكرس البعد الأكاديمي لمهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير
☆محمد شرف ابن الشيخ☆
لا تكتفي الدورة السابعة والعشرون لمهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران بالاحتفاء بالإبداع السينمائي وعرض التجارب والأفلام، بل تراهن أيضا على جعل الفكر والنقاش الأكاديمي جزءا أساسيا من هويتها، من خلال تنظيم سلسلة من الندوات التي تضع العلاقة بين السينما وريادة الأعمال في صلب النقاش، انسجاما مع شعار الدورة: “السينما وريادة الأعمال: شراكة من أجل شباب الغد”.
ويعكس اختيار ثلاثة محاور فكرية متكاملة، تمتد على مدى ثلاثة أيام، توجها واضحا نحو تعزيز البعد الأكاديمي للمهرجان، عبر فتح نقاش متعدد التخصصات يجمع بين السينما والاقتصاد والإبداع والتكنولوجيا والجامعة والمقاولة، ويبحث في التحولات التي يشهدها القطاع السينمائي والفرص التي يمكن أن تتيحها أمام الأجيال الجديدة.
وتنطلق أولى الندوات صباح الجمعة 9 أكتوبر، تحت عنوان “السينما وريادة الأعمال الإبداعية: من الفكرة إلى المشروع”، حيث سينصب النقاش على الاقتصاد الإبداعي ودور السينما في خلق فرص الشغل، إلى جانب بحث السبل التي تمكن الشباب من تحويل أفكارهم السينمائية إلى مشاريع مقاولاتية، والاستفادة من التجارب الناجحة في المجال السمعي البصري، فضلا عن آليات تمويل المشاريع السينمائية الناشئة.
أما صباح السبت 10 أكتوبر، فينتقل النقاش إلى واحد من أكثر المواضيع راهنية في الصناعة السينمائية، من خلال ندوة “الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صناعة السينما وريادة الأعمال”، التي تفتح المجال أمام مساءلة تأثير التكنولوجيا الجديدة على الكتابة والإخراج والإنتاج، ودور المنصات الرقمية في تسويق الفيلم القصير، إلى جانب بحث المهن الجديدة التي أفرزها التحول الرقمي والإشكالات الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال السينمائي.
ويختتم البرنامج صباح الأحد 11 أكتوبر بندوة تضع الجامعة والمؤسسات والقطاع الخاص في قلب النقاش، من خلال محور “الشراكات بين الجامعة والمؤسسات والقطاع الخاص لبناء جيل جديد من رواد الأعمال السينمائيين”، حيث سيتم بحث دور مؤسسات التعليم والتكوين في تأهيل الكفاءات، وإمكانات مساهمة المؤسسات العمومية والقطاع الخاص في دعم المقاولات الثقافية، فضلا عن أهمية حاضنات الأعمال والابتكار وبناء شبكات وطنية ودولية لمواكبة الشباب حاملي المشاريع السينمائية.
ولا تبدو هذه الندوات مجرد فقرات موازية للبرنامج الفني، بل تشكل، من خلال طبيعة مواضيعها وتعدد مجالاتها، مساحة للتفكير في مستقبل الصناعة السينمائية وعلاقتها بالاقتصاد الإبداعي والتحول التكنولوجي والتكوين الأكاديمي.
ويمنح هذا الاختيار للمهرجان بعدا يتجاوز العرض والاحتفاء بالفيلم القصير، نحو بناء فضاء للحوار وتبادل الخبرات وإنتاج الأفكار، بما يجعل من إفران خلال أيام المهرجان محطة للقاء بين المبدعين والباحثين والمهنيين والطلبة وحاملي المشاريع، ويفتح النقاش حول سبل تحويل السينما من مجال للإبداع الفني فقط إلى رافعة للتكوين والابتكار وخلق فرص جديدة أمام الشباب.
ومن المنتظر أن تتوج هذه الدينامية الفكرية بإصدار “إعلان إفران للسينما وريادة الأعمال”، الذي يروم بلورة توصيات عملية لتعزيز التعاون بين الفاعلين الثقافيين والاقتصاديين والأكاديميين، ودعم الشباب في إطلاق مشاريع سينمائية وسمعية بصرية مبتكرة.
وبذلك، ترسم الدورة السابعة والعشرون للمهرجان ملامح موعد سينمائي لا يراهن فقط على الشاشة، وإنما يضع أيضا الفكر والجامعة والبحث والنقاش الأكاديمي في قلب التجربة السينمائية، بما يعزز مكانة مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير كفضاء يجمع بين الإبداع الفني والتكوين والحوار واستشراف مستقبل السينما.
