دي ميستورا يحذر من انسداد مفاوضات الصحراء ويدعو إلى جعل الحكم الذاتي أساسًا للحل
في ظل استمرار الخلافات بشأن تسوية النزاع حول الصحراء المغربية، عاد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، ليدق ناقوس التحذير من تعثر المسار السياسي، معلنًا أن المفاوضات بلغت مرحلة من الجمود تستدعي تدخلًا واضحًا من مجلس الأمن الدولي، من أجل تهيئة الظروف لاستئناف الحوار على أساس الحكم الذاتي، مع ضرورة التوصل إلى صيغة وصفها بالحقيقية والفعالة والمدعومة بضمانات دولية.
وخلال إحاطة مغلقة قدمها أمام أعضاء مجلس الأمن في 8 أكتوبر الجاري، استعرض دي ميستورا حصيلة تحركاته الدبلوماسية خلال السنوات الخمس الماضية، موضحًا أنه عمل على بلورة مقترحات متعددة بحثًا عن تسوية مقبولة لدى الأطراف المعنية. وأشار إلى أنه أبدى، في أبريل الماضي، تفاؤلًا حذرًا بإمكانية تحقيق تقدم، عقب استئناف العملية السياسية في يناير من العام نفسه.
وأضاف المبعوث الأممي أن الأشهر الأولى من السنة شهدت ثلاث جولات من المفاوضات رفيعة المستوى، بمشاركة السفير الأمريكي مايكل والتز، وبدعم من مسعد بولوس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، حيث احتضنت واشنطن ومدريد هذه اللقاءات في محاولة لتقريب وجهات النظر.
غير أن هذه التحركات، إلى جانب الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لم تنجح، بحسب دي ميستورا، في تجاوز الخلافات القائمة، ما دفعه إلى التأكيد أن استمرار الوضع على حاله يجعل تحقيق اختراق تفاوضي أمرًا بالغ الصعوبة دون تدخل من مجلس الأمن.
وعزا المبعوث الشخصي حالة الجمود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها استمرار انعدام الثقة بين الأطراف، وعدم انخراط جبهة البوليساريو، وفق تقييمه، بالشكل المطلوب في مناقشة التفاصيل العملية لمقترح الحكم الذاتي باعتباره أحد الحلول المطروحة، فضلًا عن تشابك القضايا الخلافية التي لا تزال تعرقل الوصول إلى تسوية.
وفي سياق حديثه عن المقترح المغربي، كشف دي ميستورا أن المملكة قدمت وثيقة موسعة للحكم الذاتي تقع في 39 صفحة، معتبرًا أنها توفر قاعدة مهمة يمكن الانطلاق منها في المفاوضات. لكنه أوضح أن الوثيقة لا تمثل صيغة نهائية جاهزة للاعتماد، بل تحتاج إلى مناقشات إضافية وتفاوض بين الأطراف المعنية.
وشدد المسؤول الأممي على أن تجاوز المرحلة الحالية يتطلب من مجلس الأمن توضيح النقاط التي يعتبرها ملتبسة في القرار رقم 2797، بما يتيح اعتماد الحكم الذاتي إطارًا مرجعيًا للمناقشات المقبلة، دون استباق النتائج التي قد تفضي إليها المفاوضات.
وفي معرض دفاعه عن مقاربته، أقر دي ميستورا بأن صراحته في تقييم الوضع قد تثير تحفظات لدى بعض الأطراف بشأن حدود الحياد، لكنه أكد أن الالتزام بالحياد لا ينبغي أن يتحول إلى موقف سلبي، خاصة في مرحلة تتطلب الوضوح وتقديم تقييم واقعي للعراقيل التي تحول دون التقدم.
وأعرب المبعوث الأممي عن أمله في أن يفضي اعتماد قرار مجلس الأمن المقبل إلى إطلاق مفاوضات منسقة تُجرى بحسن نية، بهدف بحث إمكان التوصل إلى صيغة للحكم الذاتي تستجيب لمتطلبات الحل السياسي، في انسجام مع ما أورده الأمين العام للأمم المتحدة في الفقرة الستين من أحدث تقرير له.
وفي رسالة موجهة إلى جبهة البوليساريو، دعا دي ميستورا إلى التعامل بصورة عملية مع المقترح المغربي، من خلال دراسته وطلب التوضيحات اللازمة بشأنه، واقتراح تعديلات وتحسينات محددة، بدل الاكتفاء بموقف الرفض، معتبرًا أن تقديم مقترحات بناءة يمكن أن يسهم في تقريب المواقف وفتح الطريق أمام تسوية تحظى بدعم دولي.
كما أعرب عن أمله في أن تتخذ الجبهة هذه الخطوة قبل نهاية العام الجاري، بمساندة الأطراف المعنية، بما يسمح بإعطاء دفعة جديدة للمسار التفاوضي.
وفي المقابل، أكد المبعوث الشخصي أن نجاح أي مبادرة سياسية يظل رهينًا بمدى استعداد جميع الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مرونة استثنائية وشجاعة سياسية من المغرب والبوليساريو على حد سواء، من أجل تجاوز الخلافات القائمة والاقتراب من تسوية نهائية للنزاع.
