مراكش….درك تامنصورت يحجز معدات حفر الآبار العشوائية داخل فيلا بجماعة أولاد حسون
☆حسن عبايد ☆
في إطار الجهود الميدانية الرامية إلى التصدي لظاهرة حفر الآبار العشوائية ومحاربة الاستغلال غير القانوني للموارد المائية، شهدت جماعة أولاد حسون، ضواحي مدينة مراكش، تدخلاً لعناصر المركز القضائي للدرك الملكي بتامنصورت، تحت إشراف رئيس المركز القضائي، أسفر عن حجز آلات ومعدات متخصصة في حفر الآبار، كانت متواجدة داخل فيلا بالنفوذ الترابي للجماعة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه العملية جاءت على خلفية مباشرة أشغال مرتبطة بحفر بئر دون التوفر على الترخيص القانوني اللازم، الأمر الذي استدعى تدخل العناصر المختصة من أجل الوقوف على ظروف وملابسات الواقعة، واتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات.
وقد مكنت العملية من ضبط وحجز الآلات والمعدات المستعملة في هذا النشاط، فيما جرى اقتياد صاحب هذه المعدات إلى مقر المركز القضائي، من أجل الاستماع إليه وتحرير محضر قانوني بشأن الواقعة، وتوثيق مختلف المعطيات المرتبطة بها، في أفق استكمال المساطر والإجراءات القانونية اللازمة.
كما تم نقل المحجوزات إلى المستودع المخصص لإيداع المعدات والآلات المحجوزة في إطار مثل هذه المخالفات، وذلك وفق الإجراءات المعمول بها، في انتظار استكمال باقي المساطر القانونية والإدارية ذات الصلة.
ويأتي هذا التدخل في سياق تزايد الدعوات إلى تشديد المراقبة على عمليات حفر الآبار، خصوصاً في ظل الوضعية المائية الصعبة التي تعرفها المنطقة، وما يرافقها من تراجع في الموارد المائية واستنزاف متزايد للفرشة المائية، نتيجة بعض الممارسات التي تتم خارج الضوابط القانونية والتنظيمية.
وتكتسي مثل هذه العمليات أهمية خاصة بالنظر إلى خطورة الحفر العشوائي على التوازن المائي، إذ إن حفر الآبار دون احترام الشروط والتراخيص المطلوبة قد يساهم في الضغط على المخزون الجوفي، ويؤثر على حق الساكنة في الاستفادة المستدامة من الموارد المائية، لاسيما بالمناطق التي تعتمد بشكل كبير على المياه الجوفية لتلبية حاجياتها اليومية والفلاحية.
وقد خلف هذا التدخل ارتياحاً في أوساط عدد من سكان المنطقة المجاورة، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني، التي استحسنت تدخل عناصر الدرك الملكي، معتبرة أن حماية الفرشة المائية تقتضي تفعيل المراقبة الميدانية والتعامل بحزم مع كل مخالفة للقوانين المنظمة لحفر واستغلال الآبار.
كما دعت فعاليات محلية إلى مواصلة هذه الحملات الرقابية لتشمل مختلف المناطق التابعة لجماعة أولاد حسون، وعدم الاقتصار على تدخلات ظرفية، مع ضرورة التأكد من مدى احترام التراخيص القانونية في عمليات حفر الآبار واستغلال المياه الجوفية.
ويعيد هذا التدخل تسليط الضوء على أهمية التنسيق بين مختلف المصالح المختصة، الأمنية والإدارية والتقنية، من أجل حماية الثروة المائية باعتبارها مورداً استراتيجياً، وضمان عدم استنزافها بشكل عشوائي، خاصة في ظل التحديات المناخية وتوالي سنوات الجفاف.
وتبقى حماية الفرشة المائية مسؤولية مشتركة تستوجب احترام القانون وتكثيف المراقبة، بما يضمن المحافظة على الموارد الطبيعية وصون حق الأجيال القادمة في الماء.
