تعنيف الأستاذ للتلميذ و مدى تأثيره على نفسيته
على مر السنين كانت علاقة الأستاذ بتلميذه محور مهم وسبب رئيسي مؤثر على مستوى دراسة التلميذ.
يعتبر الأستاذ ذو قيمة وهيبة كبيرة في نظر تلاميذه، فهو قدوة ورمز التفوق لكل الطلبة ويمضي في القسم وقتا أكثر مما يمضيه مع عائلته ، لذلك تتولد علاقة بين التلميذ والأستاذ ،وهذا الأخير الوحيد الذي يحدد طبيعة العلاقة ،فإما علاقة إنسانية ودودة يعتبر فيها الأستاذ تلميذه كإبن من أبنائه و يراعي فيها نفسية التلميذ ويحفزه على العطاء بطريقة تربوية بيداغوجية وإعطائه الثقة في النفس لإنشاء طالب سوي ومفيد للمستقبل، وإما علاقة حقد وكراهية تتولد من طريقة تعامل الأستاذ لتلاميذه ومدى إخلاصه في عمله ومراعاته لنبل رسالته.
نجد الآن في أغلب مدارسنا تعنت و تنمر الأستاذ على تلاميذه وفرض سيطرته بقوة السلطة الممنوحة له كأستاذ ، مما يؤثر سلبا على التلميذ الذي يقع ضحية هذا التعنيف سواءا اللفظي او البدني، وبهذا يكون شخصا سلبيا وحاقدا على المجتمع و يصل أحيانا للتوقف على الدراسة لكن تبقى ذكرى الدراسة ككابوس في حياته ويبقى ذاك الأستاذ عدوا يرافق التلميذ الذي يصبح راشدا، حاقدا على مرحلة من مراحل الحياة كان من المفروض أن تكون أحلى الأيام.
بهذا نخاطب ضمير كل أستاذ أن يراعي رسالته لأنه كاد أن يكون رسولا ومهنة التدريس أعظم مهنة تنتج أجيال واعدة تساهم بإعداد مجتمع سليم نفسيا وناجح عمليا وذلك لا يكون إلا بتكوين نشئ سليم نفسيا وواثق بقدراته وهنا تبقى أهمية ومسؤولية الأستاذ بتطبيق بيداغوجيات التعليم سليمة، لتكوين أجيال واعدة متفائلة محبة للحياة .
فكيف أن ينفع جيل تحت ضغط التنمر والسب والشتم من أستاذه، الذي و من المفروض أنه مكون تربوي وإنسان مثقف وواعي وكلت له مهمة تدريس وتكوين تلاميذ في سن حرجة وخطيرة تتطلب التفهم ومراعاة لأحاسيسهم ومساحتهم الشخصية.
أغلب الناس لا يفقهون في التربية، ولا يعرفون أن العنف لا يولّد إلا العنف ، وأن العقاب البدني أو اللفظي هو جريمة في حق الأطفال والمراهقين، في حين أن المؤسسة المدرسية من واجبها نشر ثقافة السلم والأخذ بيد المراهقين.
فتعنيف المتعلمين أصبح غير مقبول في التربية الحديثة والتعليم المعاصر، وهو ما يجهله العديد من المدرسين الذين تخرجوا بتكوين أكاديمي قديم إعتمد على العنف والضرب، ويحاولون تطبيقه على جيل اليوم، لا يعقل أن يبقى التعليم معتمدا على العنف والعقاب اللفظي و البدني، يجب وضع حد لذلك.
وتنص المادة 49 من النظام الداخلي للمدارس المغربية على أنه “يمنع التفوه بالألفاظ النابية غير اللائقة مع التلاميذ، ولا يجوز بأي وجه تطبيق المجازاة البدنية”
