في مراكش… ادفع لتُركن، ادفع لتتنفس، وادفع لتغادر!

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مراكش، المدينة التي لطالما اعتُبرت القلب النابض للسياحة المغربية، تعيش اليوم مفارقة مؤلمة. فبين ما يُروج لها كوجهة عالمية تستقبل الزوار بحفاوة، وما يعيشه السائح أو الزائر على أرض الواقع، فرق شاسع يتجسد في فوضى الأسعار، وغياب التنظيم، واستغلال واضح لكل من تطأ قدمه أرض المدينة.

عندما تصبح الخدمات البسيطة مكلفة إلى حد العبث، فإن الأمر لم يعد مجرد غلاء بل تحول إلى استنزاف ممنهج. توقف بسيط بالسيارة، حتى ولو لبضع دقائق، يكلفك 10 دراهم في النهار و20 درهمًا في الليل، فقط لأن شخصًا يرتدي “جيلي” قرر ذلك، دون سند قانوني، دون عداد، ودون أي مراقبة من الجهات المسؤولة. القهوة، في بعض المقاهي العادية، وصلت إلى 25 درهمًا، دون أن يكون هناك أي مبرر منطقي لذلك سوى منطق “لأننا في مراكش”.

هذا الواقع لا يسيء فقط إلى الزوار، بل يضر بسمعة المدينة نفسها. مراكش التي كان يمكن أن تكون نموذجًا في السياحة المستدامة والمتوازنة، أصبحت اليوم عنوانًا لفوضى تسعيرية تشوه صورتها وتدفع الكثيرين للعزوف عن زيارتها. السياحة لا تقوم فقط على التراث والجمال الطبيعي، بل على تجربة الزائر، على شعوره بأنه مرحب به، لا أنه فريسة لجشع من لا يفكر إلا في الربح السريع.

الأخطر في كل هذا هو الصمت. لا صوت يُسمع من الجهات المعنية، لا تدخل حقيقي لضبط الوضع، ولا إشارات تدل على أن هناك نية لتقنين الأسعار أو فرض الرقابة على من يعبثون بصورة المدينة. وكأن ما يحدث لا يُرى، أو لا يُؤخذ على محمل الجد.

إذا استمر هذا الوضع على حاله، فإن الضرر لن يكون فقط على الزوار بل على اقتصاد المدينة نفسه، وعلى آلاف من الأسر التي تعيش من القطاع السياحي بشكل مباشر أو غير مباشر. لأن السائح حين يُستغل، فإنه ببساطة لا يعود. وإن لم يعد، فإن سلسلة من الخسائر ستُفتح، لن تُغلق بسهولة.

مراكش لا تزال تملك كل المقومات لتكون وجهة سياحية متكاملة، لكن ذلك لن يتحقق في ظل الفوضى الحالية. حان الوقت لأن تتحمل الجهات المسؤولة مسؤوليتها، ولأن يُعاد الاعتبار للسائح كمحور أساسي في التنمية، لا كمصدر مؤقت للربح السريع. المدينة تستحق الأفضل، كما يستحقه من يزورها بحسن نية، بحثًا عن الجمال والراحة، لا عن الإهانة والاستغلال.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.