بين دوار ازيكي وحي ازلي… مفارقة صحية تكشف المستور

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في زمن يُفترض فيه أن يكون الحق في العلاج مكفولاً ومضموناً، لا تزال بعض المراكز الصحية تُمارس سلوكاً بيروقراطياً يضع حياة المواطنين في ميزان الانتظار والتسويف. حادثة بسيطة لكنها دالة وقعت مؤخراً، حين توجّه مواطن مصاب بحريق على مستوى الأرجل إلى مستوصف دوار ازيكي طلباً للعلاج، ليُفاجأ برفض استقباله بدعوى ضرورة انتظار معاينة الطبيبة، وكأن الألم يستطيع الانتظار أو أن الجرح يمكنه تأجيل التقيّح.

في المقابل، وفي حي ازلي غير البعيد، استُقبلت نفس الحالة بترحاب ومهنية، حيث تكفّل طاقم التمريض بتقديم العناية اللازمة فوراً، دون تلكؤ أو أعذار بيروقراطية. تصرف إنساني يُحسب لهذا المستوصف، ويؤكد أن الروح المهنية والضمير الحي لا يحتاجان إلى تعليمات مركزية بقدر ما يحتاجان إلى إحساس بالواجب.

الفرق بين المستوصفين ليس في البنية التحتية ولا في التجهيزات، بل في عقلية التعامل مع المواطن: هل يُنظر إليه كرقم في سجل الانتظار، أم كإنسان يتألم ويستحق الرعاية دون شروط؟ هل نحتاج إلى توقيع طبيبة حتى نضع مرهماً على جرح واضح؟ أين مرونة القرار؟ وأين دور الممرضين كممارسين مسؤولين عن التدخل الأولي في الحالات المستعجلة؟

ما حدث يكشف عن خلل مزدوج: إداري وأخلاقي. خلل يستدعي مراجعة جذرية لطريقة تسيير مراكزنا الصحية، وتكوين الأطر الصحية ليس فقط من حيث المهارات، بل من حيث الوعي بالكرامة الإنسانية وضرورة تقديم الخدمة الصحية بشكل فوري ولائق.

في النهاية، العلاج ليس منّة، بل حق. والمراكز الصحية وُجدت لتخدم، لا لتعقّد. وبين دوار ازيكي وحي ازلي، فرق شاسع في فهم هذه الحقيقة البسيطة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.