الانتخابات التشريعية بسيدي يوسف بن علي: من يستحق فعلاً ثقة الساكنة؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، بدأت ملامح المنافسة الانتخابية تتضح بالدائرة التشريعية التي تضم سيدي يوسف بن علي، تسلطانت، المدينة والقصبة، وبدأت معها أسماء ووجوه سياسية قديمة وأخرى جديدة تفرض نفسها على المشهد.

لكن بعيداً عن منطق الأسماء والولاءات والتحالفات، يبرز سؤال أكثر إلحاحاً: هل نحن أمام مترشحين يحملون مشاريع حقيقية لهذه الدائرة، أم أمام سباق انتخابي آخر ستتكرر فيه الوعود نفسها؟

فالساكنة اليوم لا تحتاج إلى مرشح يجيد الخطاب الانتخابي بقدر ما تحتاج إلى نائب يعرف كيف يحول الملفات المحلية إلى قضايا مؤسساتية، وكيف يترافع عنها داخل البرلمان وأمام القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية.

ولعل الملف العقاري يبقى واحداً من أبرز الاختبارات التي ستكشف جدية المترشحين.فهذا الملف ليس مجرد تفاصيل إدارية أو تقنية، بل يرتبط بشكل مباشر باستقرار آلاف الأسر، وبالملكية والحقوق والتسوية القانونية، وبمشاكل ظلت تراوح مكانها لسنوات طويلة.

وهنا تحديداً يجب أن يكون السؤال واضحاً: من يملك تصوراً عملياً لتسوية هذه الملفات؟ ومن يستطيع الانتقال بها من دائرة الوعود الانتخابية إلى طاولة المؤسسات المعنية؟

فالساكنة سئمت، على ما يبدو، من لغة “سنعمل” و”سنترافع” و”سنحل”، دون أن ترى دائماً نتائج ملموسة على الأرض.فلا القديم معياراً ولا الجديد ضمانة

ومن الخطأ، أن يتم تقييم المترشح فقط بناءً على قدمه في العمل السياسي أو حداثة دخوله إلى المجال الانتخابي.فالخبرة السياسية قد تكون رصيداً مهماً إذا تحولت إلى نتائج، لكنها تصبح عبئاً إذا تحولت إلى مجرد تراكم انتخابي دون أثر واضح. كما أن الوجه الجديد قد يحمل أفكاراً وكفاءات تستحق الفرصة، لكن الجدة وحدها لا يمكن أن تكون شهادة على القدرة على التدبير.

فالمعيار الحقيقي يجب أن يكون الكفاءة، النزاهة، القدرة على الترافع، ومعرفة الملفات، قوة الاقتراح، والقدرة على تحويل الوعود إلى برامج قابلة للتنفيذ.

سيدي يوسف بن علي وتسلطانت والمدينة والقصبة ليست مجرد أرقام انتخابية تُستحضر كل خمس سنوات، وإنما مجال اجتماعي وعمراني وعقاري له خصوصياته، وتراكمات من الملفات تحتاج إلى من يعرف تفاصيلها ويملك النفس الطويل لمعالجتها.

ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يرافق الحملة الانتخابية ليس: من هو الأقوى انتخابياً؟بل: من هو الأكثر قدرة على خدمة الدائرة؟

ومن يستطيع أن يشرح للساكنة، بوضوح، ماذا سيفعل خلال الولاية؟ وما الملفات التي سيضعها في مقدمة أولوياته؟ وكيف سيتابعها؟ وما الذي يمكن أن يحققه فعلاً، بعيداً عن الشعارات؟

فمن حق الساكنة أن تسأل كل مترشح عن حصيلته، وعن برنامجه، وعن الملفات التي يعرفها، وعن قدرته على الترافع، وعن علاقته بالمؤسسات، وعن مدى استعداده للبقاء قريباً من المواطنين بعد انتهاء الحملة الانتخابية.
وفي النهاية، فإن الدائرة لا تحتاج إلى نائب يكتفي بارتداء صفة “برلماني”، ولا إلى اسم يختفي بعد إعلان النتائج.

إنها تحتاج إلى ممثل يفهم تعقيداتها، يعرف ملفاتها، يسمع ساكنتها، ويملك الجرأة والكفاءة لتحويل قضاياها إلى معارك مؤسساتية حقيقية.
أما صناديق الاقتراع، فهي وحدها القادرة على كشف من كان يبحث عن ثقة الناخبين لخدمة الدائرة، ومن كان يبحث عن الدائرة لخدمة مستقبله السياسي.

وساكنة سيدي يوسف بن علي وتسلطانت والمدينة والقصبة، في النهاية، هي صاحبة الكلمة الفصل.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.