في خطوة تعكس التوجه الملكي نحو تعزيز الحكامة الجيدة وترسيخ قيم النزاهة، عين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، السيد محمد بنعليلو رئيسًا للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها. هذا التعيين يأتي في مرحلة حساسة تتطلب ديناميكية جديدة في التصدي لظاهرة الفساد، التي لا تزال تشكل عائقًا أمام التنمية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.
ولد السيد محمد بنعليلو سنة 1975 بموقريصات (إقليم وزان)، وراكم تجربة طويلة في السلك القضائي والإداري. بعد تخرجه من المعهد العالي للدراسات القضائية بالرباط، بدأ مسيرته في المحكمة الابتدائية بطنجة، ثم انتقل إلى محكمة العدل الخاصة السابقة، قبل أن يعمل بمحكمة الاستئناف بالرباط.
على المستوى الإداري، شغل مناصب بارزة في وزارة العدل، حيث كان مدير ديوان وزير العدل والحريات ومستشارًا في السياسة الجنائية بين عامي 2012 و2014، ثم مديرًا للدراسات والتعاون والتحديث (2014-2016)، ومديرًا للموارد البشرية (2016-2018). وفي 2018، نال ثقة الملك ليشغل منصب وسيط المملكة، وهي التجربة التي مكنته من الاحتكاك المباشر بشكاوى المواطنين وقضايا النزاهة والعدل الإداري.
تولي السيد محمد بنعليلو رئاسة الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها يضعه أمام مسؤوليات جسيمة، إذ تشكل هذه الهيئة محورًا أساسيًا في التصدي للفساد الإداري والمالي. من أبرز التحديات المطروحة:
_تعزيز المقاربة الوقائية في مكافحة الفساد من خلال التوعية والتكوين.
_تطوير آليات التبليغ عن الفساد وضمان حماية المبلغين.
_تعزيز التعاون بين الهيئات الرقابية والقضائية لضمان محاسبة فعالة.
_تحديث التشريعات المرتبطة بالنزاهة والشفافية وفق المعايير الدولية.
ويعكس هذا التعيين رؤية جديدة تهدف إلى جعل مكافحة الفساد رافعة أساسية للإصلاح، حيث من المنتظر أن يلعب السيد بنعليلو دورًا محوريًا في تحقيق تحول ملموس في أداء الهيئة، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات عبر مقاربة تقوم على الوقاية، الزجر، والتوعية.
يظل الرهان الأساسي هو ترجمة هذه الإرادة إلى إجراءات عملية تسهم في بناء مغرب أكثر شفافية ونزاهة، حيث تُحترم القوانين وتسود العدالة، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للنموذج التنموي الجديد للبلاد.