اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الجمعة، إسرائيل بانتهاك القانون الدولي من خلال إصدار “أوامر إخلاء إلزامية” أدت إلى تهجير قسري لآلاف الفلسطينيين في قطاع غزة، وسط استمرار التصعيد العسكري.
وأوضحت المفوضية أن الجيش الإسرائيلي أصدر منذ 18 مارس، مع استئناف عملياته العسكرية، عشرة أوامر إخلاء شملت مناطق واسعة من القطاع، ما تسبب في نزوح آلاف المدنيين دون توفير أي بدائل سكنية أو ضمانات صحية ومعيشية لهم.
وفي بيان له، أكد المتحدث باسم المفوضية، ثمين الخيطان، أن عمليات الإخلاء الإسرائيلية “لا تمتثل لمتطلبات القانون الإنساني الدولي”، مضيفًا أن إسرائيل لم تتخذ أي تدابير لضمان توفير مأوى آمن للسكان النازحين أو ضمان الحد الأدنى من ظروف النظافة والصحة والسلامة والتغذية لهم.
ويأتي هذا الاتهام وسط تصاعد التوترات في غزة، حيث استأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين، وسط تعثر الجهود الدولية لإعادة الهدنة. وتواصل الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية دعواتها لوقف استهداف المدنيين واحترام الالتزامات الإنسانية الدولية.
ويبقى هذا هو جوهر الجدل الذي يطرحه كثيرون حول السياسات الإسرائيلية والدعم الأمريكي المستمر لها. فبينما تتحدث الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان عن انتهاكات واضحة للقانون الدولي، لا تزال إسرائيل تتصرف دون عقوبات فعلية، وهو ما يثير تساؤلات حول ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي.
الولايات المتحدة، كحليف استراتيجي لإسرائيل، غالبًا ما تستخدم حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لحمايتها من أي قرارات تدين ممارساتها، مما يجعلها تبدو ككيان فوق القانون الدولي، مدعومًا بغطاء سياسي وعسكري قوي.
ويبقى التساؤل الأهم: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وهل ستتحرك المنظمات الدولية بجدية لفرض التزامات قانونية على إسرائيل، أم أن المصالح السياسية ستبقى عائقًا أمام تحقيق العدالة الدولية؟