هل تحولت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أداة بيد القوى الكبرى؟

دواي طارق

في خطوة أثارت الكثير من الجدل، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم أمس الخميس، أن إيران تنتهك التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي، وذلك لأول مرة منذ نحو عقدين. ورغم أن هذا الإعلان يحمل في طياته بعداً فنياً يتعلق بتطبيق المعايير الدولية، إلا أن توقيته وأبعاده السياسية يعيدان إلى الواجهة التساؤلات القديمة حول حيادية الوكالة ومصداقيتها، ومدى خضوعها لضغوط القوى الكبرى.

لطالما وُجهت انتقادات للوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتبارها جزءاً من منظومة أممية تخضع في كثير من الأحيان لتوازنات القوى الدولية الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة وحلفائها. ويستشهد المنتقدون بسوابق تاريخية، كان أبرزها الدور الذي لعبته التقارير الدولية في التمهيد للغزو الأمريكي للعراق عام 2003 تحت ذريعة امتلاك بغداد لأسلحة دمار شامل، وهي الاتهامات التي ثبت لاحقاً بطلانها، لكنها مع ذلك أدت إلى سقوط نظام وتفتيت دولة بكاملها، مع تبعات كارثية لا تزال المنطقة تدفع ثمنها حتى اليوم.

ويرى مراقبون أن تقارير الوكالة بشأن إيران قد تصب في المسار ذاته، إذ تأتي في ظل تصاعد التوتر بين طهران وخصومها الغربيين والإقليميين، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الوكالة تتحول مجدداً إلى ذراع تقنية تخدم مصالح سياسية وأجندات جيوستراتيجية لدول كبرى تسعى لإضعاف أو كبح صعود بعض الدول التي لا تخضع لمنظومتها.

في المقابل، تنفي الوكالة مراراً وتكراراً هذه الاتهامات، وتؤكد أن عملها يستند إلى معايير تقنية صارمة وتقييمات مهنية دقيقة، بعيدة عن الحسابات السياسية. غير أن طبيعة عملها الحساس وتداخل السياسي بالفني يجعلها دوماً في دائرة الاتهام، خاصة عندما تتزامن تقاريرها مع حملات تصعيد دبلوماسي أو تحركات عسكرية أو عقوبات اقتصادية.

ويذهب محللون إلى أن مثل هذه المؤسسات الدولية تحتاج إلى إصلاحات عميقة تضمن استقلاليتها الحقيقية وتجعلها محصنة من الضغوط السياسية، حتى لا تتحول إلى أدوات “عميلة مزدوجة” في يد من يملك القرار الدولي.

تبقى مصداقية الوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيرها من المنظمات الأممية رهن قدرتها على الحفاظ على حيادها واستقلاليتها، بعيداً عن لعبة المصالح الكبرى التي طالما دفعت شعوباً كثيرة ثمنها باهظاً.

أداةالدوليةالذريةالقوىالكبرىالوكالةبيدتحولتللطاقةهل
Comments (0)
Add Comment