_سعيد العيدي_
كشف محمد الكاملي، الكاتب الإقليمي للنقابة الشعبية للمأجورين (SPS) بخريبكة، عن نتائج استبيان وُصف بالصادم بخصوص الوضعية الاجتماعية والمهنية لعمال المناولة والوساطة داخل أوراش المجمع الشريف للفوسفاط (OCP)، مؤكداً أن نتائجه عرّت عن حجم الاستغلال والمعاناة اليومية التي يعيشها آلاف العمال.
وأوضح الكاملي أن الاستبيان، الذي شارك فيه 3612 عاملاً وعاملة من مختلف المراكز الفوسفاطية، أظهر أن إدارة المجمع، بتواطؤ مع شركات المناولة، تضرب عرض الحائط بمقتضيات مدونة الشغل المغربية والقانون المنجمي، عبر تجديد عقود محددة المدة عشرات المرات، وصلت لدى بعض العمال إلى أزيد من 20 عقداً متتالياً على مدى أكثر من عقدين، في خرق سافر للقانون.
وأشار المتحدث إلى أن الأجور التي يتقاضاها عمال المناولة “زهيدة ومهينة” ولا تصرف في آجالها القانونية، فضلاً عن حرمانهم من علاوة الأقدمية التي يضمنها القانون، ما يجعلهم يعيشون أوضاعاً هشة لا تليق بمساهمتهم في قطاع يدر على خزينة الدولة موارد ضخمة بالعملة الصعبة.
ولم تقف الخروقات عند هذا الحد، إذ أبرز الاستبيان أن العمال يزاولون مهامهم في ظروف تفتقر لأبسط شروط السلامة والصحة المهنية، دون تجهيزات وقاية فردية أو تكوين مستمر أو مواكبة طبية دورية، رغم طبيعة العمل الخطيرة المرتبطة بالآلات الضخمة والمواد الكيميائية. وهو ما يفسر، حسب النقابة، “ارتفاعاً كارثياً في الأمراض المهنية وحوادث الشغل، بعضها مميت”.
كما ندد الكاملي بما وصفه بـ”تمييز اجتماعي صارخ” ضد أبناء عمال المناولة، المحرومين من خدمات اجتماعية يستفيد منها أبناء العمال الرسميين مثل المسابح والمخيمات والرحلات، معتبراً أن ذلك “تكريس للطبقية داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجاً للمسؤولية الاجتماعية”.
وحمل الكاتب الإقليمي للنقابة إدارة المجمع الشريف للفوسفاط ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع، مؤكداً أن ما يتعرض له العمال “لا يمثل مجرد خلل إداري، بل جريمة في حق الكرامة الإنسانية وخرق للمواثيق الدولية للشغل”.
وطالبت النقابة في بيانها بـ:
إيفاد لجنة تحقيق مستقلة لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
إدماج عمال المناولة والوساطة بشكل تدريجي وإنهاء الهشاشة.
تحسين شروط العمل والسلامة المهنية.
ضمان حقوق الحماية الاجتماعية والتصريح بجميع حوادث الشغل.
رفع الأجور إلى 10.000 درهم شهرياً كحد أدنى وصرف علاوة الأقدمية.
وختم الكاملي تصريحه بالتأكيد أن النقابة الشعبية للمأجورين “لن ترضخ لهذا الاستغلال الممنهج”، داعياً العمال إلى الالتفاف حول إطارهم النقابي والانخراط في البرنامج النضالي المقبل “لكسر قيود الوساطة وانتزاع العدالة والكرامة”.