في سياق وطني ودولي يتسم بتسارع التحولات وتداخل التحديات، تستعد مدينة مراكش لاحتضان لقاء فكري نوعي يسلط الضوء على إشكالات الراهن السياسي والمدني بالمغرب، من خلال ندوة تحمل عنوان “مغرب التحولات وأسئلة الراهن بين السياسي والمدني”، وذلك يوم السبت 18 أبريل 2026.
ويأتي تنظيم هذا الموعد الفكري من طرف اللجنة الثقافية لمركز التنمية لجهة تانسيفت، في إطار السعي إلى تعميق النقاش العمومي حول مآلات المشهد السياسي، واستشراف أدوار الفاعلين في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المغرب، سواء على مستوى الأوراش الاقتصادية الكبرى أو على مستوى التوازنات الاجتماعية والمؤسساتية.
الندوة تطرح حزمة من الأسئلة الجوهرية التي تعكس قلقًا فكريًا مشروعًا، من بينها المفارقة القائمة بين دينامية المشاريع التنموية المهيكلة، مقابل فتور في الأداء السياسي والحزبي، وما إذا كان المغرب قد انتقل من ممارسة سياسية مؤطرة بالأخلاق إلى أخرى تحكمها البراغماتية المفرطة وصراع المواقع بدل تنافس البرامج.
كما تتوقف محاور اللقاء عند تداعيات التحولات الكبرى، من قبيل مرحلة ما بعد الربيع العربي، وجائحة كورونا، وزلزال الحوز، والتي أعادت إبراز حضور الدولة بقوة في تدبير الشأن العام، على حساب أدوار الوساطة التي تضطلع بها الأحزاب والمجتمع المدني، وهو ما يطرح تساؤلات حول أثر ذلك على المسار الديمقراطي.
وفي قراءة نقدية للتحولات الاجتماعية، تناقش الندوة إشكالية تآكل الطبقة الوسطى، وتراجع دور المثقف، وغياب الأطروحات السياسية الجاذبة، إلى جانب تزايد مظاهر التبخيس والسخرية من الفاعل الحزبي، وما إذا كان ذلك يمهد لتكريس تصور تقنوي للسياسة يفصل التنمية عن الرؤية الفكرية.
اللقاء لن يغفل أيضًا التحولات في أشكال التعبير السياسي، حيث باتت الاحتجاجات تتخذ أشكالًا جديدة خارج القنوات التقليدية، سواء في الملاعب الرياضية أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، في مقابل تراجع تأثير الخطاب الحزبي الكلاسيكي، وهو ما يعكس تحولا عميقا في أنماط التفاعل السياسي لدى الأجيال الصاعدة.
كما ستفتح الندوة نقاشًا حول إشكالية المشاركة السياسية، في ظل تراجع نسب التصويت مقابل ارتفاع الإقبال على المحتوى الرقمي السياسي، إضافة إلى أسئلة دقيقة مرتبطة بمفاهيم النقاش العمومي والرأي العام، وحدود التمييز بين المجتمع المدني والنسيج الجمعوي.
وتُختتم محاور اللقاء بطرح قضايا الهوية والانتماء، خاصة تلك المرتبطة بمنظومة التعليم ومدونة الأسرة، والتي أصبحت بدورها مجالًا لتجاذبات مجتمعية حادة تستنزف جزءًا من النقاش العمومي.
وسيؤطر هذا اللقاء كل من الأستاذ محمد الساسي، الفاعل السياسي المعروف، إلى جانب الفاعل المدني أحمد الشهبوني، في أفق خلق فضاء حواري يزاوج بين التحليل الأكاديمي والتجربة الميدانية.
ويأمل المنظمون أن يشكل هذا الموعد مناسبة لإعادة طرح الأسئلة الكبرى المرتبطة بمستقبل العمل السياسي والمدني بالمغرب، في أفق بلورة رؤى جديدة تعزز التوازن بين دينامية الدولة وحيوية المجتمع.