حقق الطبيب الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد إنجازًا سياسيًا بارزًا بعد فوزه بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ليصبح على بُعد خطوة واحدة من دخول الكونغرس الأمريكي، في حال فوزه بالانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل، وهو ما قد يجعله أول مسلم يشغل مقعدًا في مجلس الشيوخ الأمريكي.
وجاء فوز السيد، البالغ من العمر 41 عامًا، بعد منافسة قوية مع النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز، حيث حسم السباق بفارق يقل عن 15 ألف صوت من أصل أكثر من 1.5 مليون صوت تم الإدلاء بها، في واحدة من أكبر عمليات التصويت التي شهدتها الولاية في تاريخها الحديث.
وينحدر عبد الرحمن السيد من عائلة مصرية مهاجرة، وقد وُلد ونشأ في ولاية ميشيغان، ودرس في المدارس الحكومية قبل أن يتخرج في جامعة ميشيغان، ثم حصل على شهادة الطب من جامعة كولومبيا بمنحة من المعاهد الوطنية للصحة، كما نال درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد ضمن برنامج “رودس” المرموق.
واكتسب السيد شهرة في مجال الصحة العامة بعدما شغل منصب مدير الصحة بمدينة ديترويت، كما انضم عام 2020 إلى فريق الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن المختص بسياسات الرعاية الصحية، وساهم في إعداد مقترحات ساعدت لاحقًا في خفض أسعار عدد من الأدوية.
ويتبنى المرشح الديمقراطي برنامجًا سياسيًا يركز على توسيع نظام الرعاية الصحية ليشمل جميع الأمريكيين، والحد من تأثير المال في الحياة السياسية، إلى جانب مواقف إصلاحية تتعلق بسياسات الهجرة.
ورغم خسارته انتخابات حاكم ولاية ميشيغان عام 2018، عاد السيد إلى المشهد السياسي بعد سنوات من النشاط الإعلامي والفكري، حيث أطلق برنامجًا صوتيًا (بودكاست)، وأصدر كتابًا حول إصلاح نظام الرعاية الصحية، قبل أن يستغل إعلان السيناتور غاري بيترز عدم الترشح لولاية جديدة ويعلن دخوله سباق مجلس الشيوخ في ربيع عام 2025.
ومن المنتظر أن يواجه في الانتخابات العامة المرشح الجمهوري مايك روجرز، المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في واحدة من أكثر المنافسات الانتخابية ترقبًا على مستوى الولايات المتحدة.
وعقب إعلان النتائج، استحضر عبد الرحمن السيد العبارة الشهيرة للملاكم محمد علي كلاي: “لقد هززنا العالم”، معتبرًا أن حملته تمثل انتصارًا لحركة تسعى إلى إصلاح النظام السياسي وتحسين الأوضاع الاقتصادية وتوفير الرعاية الصحية الشاملة.
وفي المقابل، أثار صعوده السياسي ردود فعل داخل الأوساط الأمريكية، إذ حذر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس من إمكانية ترشح السيد للرئاسة مستقبلًا، معتبرًا أن وصوله إلى البيت الأبيض قد يغير التوجهات السياسية التي تتبناها الإدارة الحالية.