طالبت المنظمة المغربية للحقوق والحريات بإجراء افتحاص إداري وتقني ومالي شامل لمستشفى القرب عائشة بمدينة آسفي، بهدف تقييم حصيلة خدماته الصحية، والتحقق من مدى نجاعة تدبير موارده البشرية والتجهيزات الطبية والاعتمادات العمومية المرصودة له.
وأفادت المنظمة، في بلاغ لها، بأنها وجهت بتاريخ 14 أكتوبر 2026 ثلاث مراسلات رسمية إلى كل من وزير الداخلية، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، والمفتش العام للوزارة، دعت من خلالها إلى إخضاع المؤسسة لتقييم شامل يغطي مختلف جوانب تدبيرها منذ افتتاحها، مع الاستناد إلى الأرقام والوثائق لتحديد مستوى مردودية الأقسام ومدى الاستغلال الفعلي للإمكانات المتاحة.
وأوضحت المنظمة أن مطلبها يستند إلى مجموعة من التساؤلات المرتبطة بحصيلة أقسام المستعجلات والولادات والجراحة، وعدد المرضى المستفيدين من خدماتها، وحجم التدخلات الطبية والعمليات الجراحية المنجزة، فضلاً عن مدى انتظام تشغيل التجهيزات الطبية وصيانتها، ومدى تناسب تكلفتها مع الخدمات المقدمة.
كما أثارت الهيئة الحقوقية مسألة توزيع الموارد البشرية والأعباء المهنية بين مستشفى القرب عائشة والمستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، داعية إلى التحقق من مدى استجابة هذا التوزيع للحاجيات الصحية الفعلية، وتقييم التعيينات والتكليفات والمداومات وفق المعايير القانونية والموضوعية.
وأكدت المنظمة أن هذه التساؤلات لا تشكل اتهامات لأي جهة، وإنما تندرج ضمن المطالب الرقابية المشروعة التي تستدعي تقديم أجوبة رسمية موثقة، بعيداً عن المعطيات المجتزأة أو التبريرات العامة.
وفي سياق تتبعها لهذا الملف، ذكّرت المنظمة بأنها سبق أن أثارت، بتاريخ 3 يوليوز 2023، إشكالية التفاوت المحتمل في توزيع الأطر والأعباء المهنية بين أقسام المستعجلات بآسفي، كما وجهت مراسلة بتاريخ 10 أبريل 2026 بشأن وضعية خدمات الحراسة والنظافة والبستنة، وأخرى في 5 ماي 2026 حول مردودية أقسام مستشفى عائشة والتعيينات والتكليفات والتجهيزات الطبية.
وتشمل المطالب التي أعلنتها المنظمة إجراء افتحاص شامل للمؤسسة بتنسيق بين الجهات الرقابية المختصة، ونشر حصيلة سنوية مفصلة للخدمات الصحية منذ افتتاح المستشفى، وتدقيق وضعية الموارد البشرية وسجلات الحضور والمداومات، إلى جانب فحص التجهيزات الطبية وكلفة تشغيلها وصيانتها ومدى الاستفادة منها في تقديم الخدمات العلاجية.
كما دعت إلى تقييم تدبير الصفقات والخدمات الداعمة، ولاسيما الحراسة والنظافة والبستنة، مع ضمان استمرارية الخدمات الأساسية في ظروف تحترم سلامة المرضى والعاملين، وتحقيق التوازن في توزيع الأطر والأعباء المهنية بين المؤسسات الصحية بالإقليم.
واستندت المنظمة في مطالبها إلى الفصلين 31 و154 من الدستور المغربي، المتعلقين، بحسب موضوع البلاغ، بالحق في العلاج والعناية الصحية، ومبادئ المساواة في الولوج إلى المرافق العمومية والإنصاف في التغطية الترابية والاستمرارية والجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية.
وختمت المنظمة بالتأكيد على مواصلة تتبع الملف لدى الجهات المختصة، معتبرة أن المراسلات ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة للمطالبة بنتائج ملموسة وإصلاحات قابلة للقياس، مع احتفاظها بحق اللجوء إلى مختلف آليات الترافع والتبليغ القانونية.
ويظل تنفيذ هذه المطالب، وما قد تسفر عنه عمليات الافتحاص والتقييم من نتائج، عاملاً أساسياً لتوضيح الوضعية الفعلية للمؤسسة، وتعزيز الثقة في المرفق الصحي، وضمان حسن تدبير الموارد العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى والمرتفقين.