اليوم العالمي لحرية الصحافة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تشكّل الصحافة الحرة والمستقلة وغير الخاضعة للرقابة حجر الزاوية في المجتمعات الديمقراطية. ويمكن أن توفر معلومات منقذة للحياة في أوقات الأزمات وأساسًا للمشاركة العامة، وأن تساهم في ضمان المساءلة واحترام حقوق الإنسان.

يتيح اليوم العالمي لحرية الصحافة فرصة للاحتفال بهذا العمل الأساسي؛ ولا سيّما اليوم على وجه التحديد، بما أنّنا نحتفل بالذكرى الـ30 لإعلان ويندهوك، الذي حددت من خلاله مجموعة من الصحفيين الأفارقة المبادئ الأساسية لحرية الصحافة.

في جميع أنحاء العالم، خرج الناس بشكل متزايد إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، ولوضع حد للتمييز والعنصرية المُمَنهَجَة والإفلات من العقاب والفساد. وقد أمسى الصحفيون الذين يؤدون دورهم الجوهري في تغطية هذه الاحتجاجات الاجتماعية، مستهدَفين بشكل لا يمكن التساهل معه أبدًا. فوقع الكثير منهم ضحية الاستخدام غير الضروري وغير المتناسب للقوة من قبل أجهزة إنفاذ القانون، والاعتقالات التعسفية والمحاكمة الجنائية.

حرية الصحافة بالمغرب

لا يستطيع المرء الادعاء بأن المغرب قد تخلَّف كثيرًا عن إدراك حقيقة أن البناء الديمقراطي لا يمكن أن يقوم ويتقوى إلا بتوفر مناخ من حرية التعبير؛ ومن ثمة من حرية الإعلام. على العكس من ذلك، فقد تم استحضار هذا البعد في مختلف النصوص التأسيسية الكبرى منذ دستور المغرب المستقل لعام 1962، وإلى حدود دستور عام 2011؛ بيد أن الممارسة على الأرض لم تكن دائمًا في مستوى ما بشَّرت به الدساتير أو سنَّته اللوائح والقوانين والتشريعات.

ومعنى هذا أنه بجلِّ قوانين الصحافة التي سنَّها المغرب؛ ابتداء من قانون عام 1958 وإلى حين تقديم مشروع مدونة الصحافة والنشر الحالي، مرورًا بقانون عام 2002، لم تتم الإشارة إلى مسألة حرية الإعلام إلا في ديباجة هذا القانون أو ذاك، وفيما سوى ذلك لم يخرج المشرِّع وبجل هذه القوانين، عن فلسفة سنِّ وتشديد العقوبات السالبة للحريات الإعلامية، من سجن للإعلاميين، ومصادرة للمنشورات، ومتابعات بالغرامات، وما سوى ذلك.

التأطير الدستوري لحرية الإعلام

ليس ثمة من شك في أن دستور عام 2011 قد أفرد إطارًا “متقدِّمًا” فيما يخصُّ الدفع بحرية الإعلام، ليس فقط على مستوى الديباجة والبنود التصديرية المحيلة على احترام المغرب لحقوق الإنسان؛ ولكن -أيضًا- على مستوى التنصيص على مركزية حرية الإعلام في العمران المؤسساتي الجديد.

يؤكد الدستور في الفصل 28 أن “حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة. للجميع الحق في التعبير ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية ومن غير قيد، عدا ما ينصُّ عليه القانون صراحة…”. ويقرُّ في الفصل 25 بـأن “حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها”. ويذكر -في الفصل 27 بخصوص الحقِّ في الولوج إلى المعلومات- أن “للمواطنات والمواطنين حقَّ الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. لا يمكن تقييد الحقِّ في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلَّق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة.

بالارتكاز على هذه التوجهات الكبرى، التزمت حكومة ما بعد دستور عام 2011، في تصريحاتها المتتالية وبالمشروع الذي نحن بإزائه هنا على وجه الخصوص، بـ”تحسين قانون الصحافة وإدماج النصوص المتعلقة بالصحافة والنشر في نص واحد، وضمان حرية الرأي والتعبير، والحق في المعلومات، وممارسة هذه الحرية في إطار المسؤولية واحترام القوانين المعمول بها، وكذا بنود الدستور الجديد.

لذلك عندما عمدت وزارة الاتصال (صاحبة الوصاية على القطاع)، إلى صياغة قانون جديد للصحافة والنشر؛ فإنها استحضرت ضرورة تضمينه المعطيات الكبرى التالية:

  • احترام سمو القوانين المنظمة لقطاع الصحافة والنشر.
  • ضمان الحقِّ في النفاذ إلى المعلومات ذات الطابع العمومي.
  • تسهيل التنظيم الذاتي للفاعلين بالقطاع.
  • تحديد علاقة القطاع بالقضاء.
محاور مشروع قانون الصحافة والنشر 

لا يسمح المجال هنا باستعراض كل البنود التي تضمنها مشروع قانون الصحافة والنشر بالمغرب؛ لكنه بالإمكان إبراز المحاور الكبرى التي راهن، ولا يزال يراهن عليها ما دام أن المشروع لم يُعتَمَد بعدُ في صيغته النهائية:

  • أولًا: إدماج النصوص المتعلقة بالصحافة والنشر في قانون واحد، يتضمن قانون الصحافة وهوية الصحفي المهني، وقانون المجلس الوطني للإعلام، وقانون الصحافة الإلكترونية.
    الأساسي في هذا الإدماج هو تضمين قانون الصحافة لبنود تكفل توسيع ضمانات ممارسة مهنة الصحافة، لاسيما إلغاء العقوبات السالبة للحرية، من خلال تقوية دور القضاء ومراجعة نظام العقوبات والمتابعات في القضايا المرتبطة بالتشهير.
  • ثانيًا: تضمين قانون الصحافة والنشر بنودًا تضمن الحقَّ في النفاذ إلى المعلومات العمومية، مع تحديد آجال معالجة الطلبات والجهات المسؤولة والاستثناءات الواردة ومسائل التظلم، في حالة لم تحترم هذه الجهة أو تلك هذه البنود.
  • ثالثًا: التزام السلطات العمومية بضمان استقلالية وسائل الإعلام، لاسيما وسائل الإعلام العمومية وتوسيع هامش الفاعلين بها.
  • رابعًا: وضع الإطار العام لممارسة الصحافة الإلكترونية مع صياغة قانون شامل يضع الإطار القانوني لحرية الصحافة الإلكترونية.
  • خامسًا: الارتكان في المنازعات إلى قانون الصحافة والنشر دون سواه من قوانين، لاسيما القانون الجنائي.
  • سادسًا: إنشاء مجلس وطني للإعلام يكون من شأنه السهر على احترام أخلاقيات المهنة، والبت في المنازعات ما بين مكونات الحقل الإعلامي، أو فيما بين وسائل الإعلام وبين الأفراد.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.