الأمن المغربي يصادر في عام 2024 كميات غير مسبوقة من الشيرا والكوكايين
من خلال الجهود الحثيثة والمركزة لمكافحة شبكات تهريب المخدرات، برزت السلطات الأمنية المغربية بإجراءات جادة وفعّالة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024. هذه الإجراءات أسفرت عن مصادرة ضخمة لمواد مخدرة متنوعة، حيث تم ضبط ما يقارب من 249 طناً من مخدر “الشيرا” بالإضافة إلى 2 طن من مادة الكوكايين، مما يؤكد على العزيمة الراسخة للبلاد في مواجهة التهريب والجريمة المنظمة بأنواعها.
أحدث تقرير صادر عن وزارة الداخلية، والذي تم تقديمه للبرلمان خلال المداولات حول ميزانية القطاعات المختلفة، كشف أن الكمية المصادرة من “الشيرا” هذا العام شهدت زيادة ملحوظة وصلت إلى 48 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق (2023)، حيث بلغت المصادرات حينها 168 طناً. كما أفلحت الأجهزة الأمنية في ضبط 2,189 كيلوغراماً من الكوكايين بالمقارنة مع 1,775 كيلوغراماً في العام الفائت، مما يشير إلى التفاني المستمر في مكافحة التجارة غير المشروعة للمخدرات على المستوى الدولي.
وفي سياق مشابه، أوضح التقرير أن السلطات نجحت في تفكيك عدد من الشبكات الإجرامية التي كانت تقوم بتهريب المخدرات، وشرعت في مصادرة مجموعة واسعة من وسائل النقل المستخدمة في تلك العمليات غير القانونية. وتشمل هذه الوسائل شاحنات للنقل الدولي وسيارات وزوارق سريعة تعرف باسم “غو فاست”، بالإضافة إلى الدراجات المائية المعروفة بجي تسكي. هذا يعكس مدى تطور وسائل التهريب وحرص السلطات على اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهتها.
وفيما يخص زراعة القنب الهندي غير المشروعة، أشار التقرير إلى انخفاض كبير في المساحات المخصصة لهذه الزراعة. فخلال العقدين الماضيين، تراجعت نسبة هذه المساحات بنسبة ضخمة وصلت إلى 79 في المائة، حيث انخفضت من 134,000 هكتار عام 2003 إلى 27,148 هكتاراً بحلول عام 2023. هذا يُبرز الجهود المستمرة للحكومة في مكافحة الزراعة غير القانونية وتحجيم انتشارها.
وفي خطوة هامة على صعيد تقنين الأنشطة الزراعية، اتخذ المغرب، بصفته واحداً من أكبر منتجي القنب الهندي عالمياً، خطوة نحو تنظيم القطاع عبر سن قانون في عام 2021 يسمح بزراعته لأغراض طبية وصناعية دون الاستخدامات الترفيهية. وقد شهد عام 2023 أول حصاد قانوني للقنب ضمن هذا الإطار. هذه الخطوة تبرز التوجه الحكومي نحو تنظيم القطاع وتحسين ظروف المعيشة للسكان المحليين، خصوصاً لحوالي 60,000 أسرة تعتمد على هذه الزراعة في أقاليم الحسيمة وشفشاون وتاونات.
وتسعى الحكومة من خلال تقنين زراعة القنب الهندي إلى تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية شاملة تشمل المزارعين الصغار الذين يشكلون نسبة كبيرة من السكان في هذه الأقاليم. كما تهدف إلى تحسين ظروفهم المعيشية على مدى طويل ومستدام، وفقاً للبيانات الرسمية لعام 2021.
