القضاء التونسي يفتح تحقيقاً في حادثة انتحار مدرس بعد تعرضه للتنمر

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أصدر القضاء التونسي قراراً اليوم الجمعة بفتح تحقيق معمّق للكشف عن ملابسات حادثة انتحار مدرس في المرحلة الإعدادية، الذي أقدم على إشعال النار في جسده بمدينة الشابة بمحافظة المهدية، وسط تونس. هذا الحادث الأليم، الذي وقع الخميس، أثار حالة من الصدمة والحزن، خاصة بعد تأكيد تعرض المدرس لحملة تنمر قاسية من قبل بعض طلابه، إضافة إلى الاتهامات الموجهة إليه بممارسة العنف على طلاب آخرين.

المتحدث باسم النيابة العامة بمحاكم المنستير والمهدية، فريد بن جحا، أعلن أن النيابة قد باشرت تحقيقاً رسمياً لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذه الحادثة المؤلمة. وأوضح بن جحا أن التحريات الأولية أظهرت تعرّض المدرس، البالغ من العمر خمسين عاماً، لموجة من المضايقات والتنمر، حيث تم تداول مقاطع فيديو توثق ما يقال إنه اعتداء من قبله على أحد طلابه، مشيراً إلى أن هذه الفيديوهات قد زادت من حدة الضغط النفسي عليه.

وأضاف بن جحا أن المدرس كان قد استُدعي قبل نحو أسبوعين من قِبل جهة أمنية مختصة بقضايا العنف ضد المرأة والطفل، إثر تقديم والدة أحد الطلاب شكوى ضده تتهمه بالاعتداء على ابنها. وقد تم تكليفه رسمياً بالمثول أمام القضاء في ديسمبر المقبل. ويرجّح المتحدث أن نشر هذه الفيديوهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وما صاحبها من حملات تشويه وإهانة قد دفع المدرس إلى اتخاذ القرار المأساوي بإنهاء حياته بهذه الطريقة المؤلمة.

في المقابل، أصدرت النقابة العامة للتعليم الثانوي بياناً شديد اللهجة أدانت فيه تعرض المدرس المتوفى لحملات تنمر وصفها بالممنهجة وغير المسبوقة. وأشارت النقابة إلى ما اعتبرته غياباً تاماً للمساءلة بحق المذنبين وتقصير وزارة التربية في حماية الإطار التربوي من هذه الظواهر المتنامية. وأفادت النقابة أن ما حدث يعكس تفاقم أزمة العنف المادي واللفظي ضد المدرسين نتيجة تدخل القضاء بشكل غير ملائم في الشأن التربوي. كما انتقدت النقابة تأخر إصدار تشريعات تجرّم الاعتداء على المدرسين في المؤسسات التعليمية.

ودعت النقابة في بيانها إلى فتح تحقيق شامل للكشف عن حقيقة ما حدث وتحديد المسؤوليات بدقة. كما طالبت بإحداث تغييرات جوهرية في النظام التربوي وإقرار قانون واضح وصارم يحمي المربين ويدافع عن حقوقهم الاعتبارية أمام موجة العنف والتحريض التي وصفتها بالممنهجة.

وفي سياق متصل، صرح إقبال العزابي، عضو النقابة العامة للتعليم الأساسي، بأن المدرسين باتوا يواجهون بشكل شبه يومي ملاحقات قضائية تستند أحياناً إلى اتهامات كيدية دون أي إثباتات كافية، ما يضعهم تحت ضغوط نفسية كبيرة ويهدد استقرارهم المهني والاجتماعي، على حد قوله.

رداً على هذه التطورات، نظم المدرسون في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي وقفات احتجاجية في جميع محافظات تونس اليوم الجمعة. جاء ذلك استجابة لدعوة النقابة العامة للتعليم التي عبّرت عن غضبها واستيائها من الحالة المتردية التي وصلت إليها المؤسسات التعليمية، محملة الجهات المسؤولة تبعات استمرار الإهمال لحقوق المدرسين وتجاهل تحسين أوضاعهم المهنية ومكانتهم الاجتماعية.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.