واشنطن ترفض إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية دائمة في غزة وسط تصاعد الجدل حول النوايا الإسرائيلية
جاء الإعلان الرسمي من الولايات المتحدة يوم الثلاثاء برفضها إنشاء قاعدة عسكرية دائمة لإسرائيل في غزة، وذلك بعد تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أفاد بأن الجيش الإسرائيلي يُسرّع عمليات بناء منشآت عسكرية في القطاع. التقرير أثار جدلاً واسعاً، مستنداً إلى صور الأقمار الاصطناعية التي كشفت عن نشاط مكثف في وسط قطاع غزة، حيث أشارت الصحيفة إلى أن تلك الأعمال تترافق مع عمليات هدم واسعة النطاق، شملت أكثر من 600 مبنى في المنطقة. هذا التطور يُعتبر مؤشراً محتملاً على نوايا الجيش الإسرائيلي للاستمرار بوجود طويل الأمد في القطاع الفلسطيني.
في تعليق رسمي على هذا التقرير، صرّح فيدانت باتيل، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة لا تستطيع تأكيد مدى صحة تلك البيانات. لكنه شدد في الوقت ذاته على ثبات موقفها من هذه القضية، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عبّر منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس عن رفضه لأي تخطيط إسرائيلي للإبقاء على وجود دائم داخل غزة. وخلال مؤتمر صحفي، أوضح باتيل أنه إذا صحّت المعلومات التي نشرتها نيويورك تايمز فإنها ستتناقض مع المبادئ التي أرساها الوزير بلينكن بشأن النزاع. وأكد أن الولايات المتحدة ترفض بشدة أي تقليص للأراضي الفلسطينية أو أي تهجير قسري للسكان من منازلهم.
على الجانب الآخر، أدلى الجنرال بات رايدر، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، بتصريحات تعكس ذات التوجه الأميركي الرافض. وأوضح رأي الولايات المتحدة بضرورة عدم استمرار الاحتلال الإسرائيلي لغزة بمجرد التوصل إلى وقف إطلاق النار والقضاء على التهديد الذي تمثله حركة حماس. وذكر رايدر أن المشاورات مع الجانب الإسرائيلي ستتواصل بشأن هذه القضايا الحساسة، مع إعطاء أولوية لتحقيق وقف فوري لإطلاق النار، وضمان سلامة الرهائن، ووضع حد لهذا النزاع المؤلم.
أما الجيش الإسرائيلي، فقد حرص على توضيح موقفه من خلال تصريحات نقلتها نيويورك تايمز عن أحد المتحدثين الرسميين باسمه. وأشار المسؤول إلى أن المشاريع الإنشائية الجارية تحمل أهدافاً تشغيلية مؤقتة، مؤكداً أن البنية التي يجري تشييدها حالياً قابلة للتفكيك السريع إذا دعت الحاجة. ورغم هذا التوضيح، لا تزال الخطط العسكرية الإسرائيلية تثير مخاوف وشكوكاً حول نواياها بعيدة المدى في القطاع الفلسطيني.
