تشابهات بين الوضع في سوريا والجزائر: حكم العسكر وتأثيره على الأزمات الداخلية

دواي طارق

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إن مقارنة الوضع في سوريا والجزائر تظهر أوجه تشابه ملحوظة في النظامين السياسيين، حيث يلعب الجيش دورًا محوريًا في صياغة القرارات السياسية. وفيما يلي أبرز النقاط المشتركة:

في سوريا، حافظ النظام السوري تحت حكم عائلة الأسد على قبضة قوية من خلال الأجهزة الأمنية والجيش، مما أدى إلى قمع المعارضة وزيادة الاحتقان الشعبي.

الجزائر بدورها تعتمد على هيمنة المؤسسة العسكرية التي تشكل العمود الفقري للنظام السياسي منذ الاستقلال، حيث يتحكم الجيش في توجيه السياسات ويدعم الحكومات المتعاقبة.

النظام السوري لطالما اعتمد خطاب “مواجهة الإرهاب والمؤامرات الخارجية” لتبرير استمراره في السلطة، خاصة بعد اندلاع الحرب الأهلية.

الجزائر تتبنى خطابًا مشابهًا، حيث تروج لفكرة أن البلاد “محسودة” من جيرانها وأن استقرارها مهدد بتدخلات خارجية، مما يُستخدم لتوجيه الأنظار بعيدًا عن المشاكل الداخلية.

في سوريا، تفاقمت الأزمة بسبب عجز الحكومة عن توفير الخدمات الأساسية خلال الحرب، وهو ما أشار إليه لافروف بشكل واضح.

ففي الجزائر، على الرغم من الثروات النفطية، يعاني المواطنون من ارتفاع معدلات البطالة، ضعف الخدمات العامة، وتباطؤ الإصلاحات الاقتصادية، مما يزيد من الاستياء الشعبي.

النظام السوري قمع الاحتجاجات السلمية مع بداية الأزمة، مما أدى إلى تصاعد الصراع وتحوله إلى حرب أهلية.

في الجزائر، الحراك الشعبي الذي انطلق في 2019 قوبل في البداية بتنازلات محدودة، لكن السلطة سرعان ما عادت إلى القمع واعتقال النشطاء لتفادي أي تغيير جذري.

الإعلام السوري كان ولا يزال أداة لتوجيه الرأي العام لصالح النظام، حيث يركز على “انتصارات” الجيش ويتجاهل معاناة الشعب.

الإعلام الجزائري يتبع نمطًا مشابهًا، حيث يعزز صورة الجيش كأقوى مؤسسة في البلاد، ويلقي باللوم على “أعداء الوطن” عند الحديث عن الأزمات الداخلية.

سوريا دخلت في صراع مسلح دموي أضعف البلاد بشكل كبير، بينما الجزائر لا تزال تحافظ على استقرار نسبي رغم أزماتها الداخلية. ومع ذلك، فإن تجاهل الإصلاحات واستمرار الحكم العسكري قد يؤدي إلى تصعيد مشابه إذا لم يتم الاستجابة لمطالب الشعب بشكل جذري.

النظام السياسي الذي يعتمد على الهيمنة العسكرية دون إصلاحات حقيقية لتحقيق العدالة الاجتماعية والاستجابة لمطالب الشعب، يظل مهددًا بحدوث تغييرات جذرية، سواء كانت سلمية أو عنيفة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.