قراءات فى تحولات السياسات الدولية في عهد ترامب 2025 وتأثيرها على الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مع عودة دونالد ترامب إلى الساحة السياسية الدولية في 2025، شهدت السياسات العالمية تحولات كبيرة انعكست بشكل خاص على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. حملت عودة ترامب نهجًا يتسم بتركيز أكبر على المصالح الأمريكية، مع إحداث تغييرات جذرية في الأولويات الجيوسياسية والتحالفات التقليدية.

وأصر ترامب على إعادة صياغة الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية، مع تكثيف الضغط على الدول الحليفة لزيادة مساهماتها في الأمن الإقليمي.

وشمل هذا النهج تقليص الوجود الأمريكي العسكري في مناطق الصراع، مع تعزيز الدعم لحلفاء استراتيجيين مثل إسرائيل ودول الخليج.

وعاد ترامب بسياسة أكثر حدة تجاه إيران، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية وتشديد الخناق على برنامجها النووي.

وأدى ذلك إلى تصاعد التوترات في المنطقة، مع إعادة تشكيل التحالفات بين دول الخليج وإسرائيل لمواجهة النفوذ الإيراني.

ودفع ترامب نحو مزيد من اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية جديدة، مستخدمًا الاقتصاد كوسيلة ضغط لتحقيق استقرار ظاهري في المنطقة.

وشملت هذه الجهود دعم مشروعات اقتصادية كبرى، مثل “نيوم” ومبادرات الطاقة المشتركة، لتعزيز دور الولايات المتحدة كوسيط اقتصادي.

فمثلا ليبيا أدى غياب رؤية دولية متماسكة إلى تعقيد الأوضاع، مع تصاعد المنافسة بين القوى الإقليمية والدولية.

أما تونس فواجهت تحديات اقتصادية متزايدة، بينما أدى التركيز الأمريكي على القضايا الأمنية إلى إهمال دعم التحول الديمقراطي.

ودعمت واشنطن أنظمة استبدادية في مقابل تعاونها الأمني ضد الإرهاب، مما أدى إلى تراجع حقوق الإنسان في المنطقة.

وأدت سياسات ترامب إلى دفع دول المنطقة نحو التكيف مع شروط اقتصادية صارمة، مع زيادة التبعية للولايات المتحدة في مجالات التكنولوجيا

أما الجزائر فمنذ 2019، يشهد الشارع الجزائري حراكًا شعبيًا واسعًا يطالب بالتغيير السياسي الجذري. ورغم استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فإن النظام الجزائري استمر في مواجهة تحديات داخلية عميقة.

ويظل الجيش القوة المحورية في النظام الجزائري، مما يعيق أي تحول ديمقراطي حقيقي.

وتفاقمت الأزمة بسبب الاعتماد المفرط على عائدات النفط والغاز، مع غياب إصلاحات اقتصادية شاملة.

بغياب الثقة بين الشعب والسلطة لم يتم تنفيذ إصلاحات سياسية تواكب تطلعات الحراك الشعبي.

الحراك الشعبي أثبت أن التغيير ممكن إذا استمرت الضغوط الشعبية وتم تحقيق توافق بين مختلف القوى السياسية والمدنية.

ويواجه هذا الطموح عقبات مثل غياب القيادة الموحدة للحراك، هيمنة النظام على مؤسسات الدولة، وعدم استقرار الأوضاع الإقليمية.

ومع استمرار الضغط الشعبي قد يؤدي إلى تغييرات تدريجية في النظام، خاصة إذا توافرت الإرادة السياسية الحقيقية للإصلاح.

في المقابل، قد يؤدي تعنت النظام وتجاهله لمطالب الشعب إلى مزيد من الاحتقان، وربما تصعيد يؤدي إلى أزمة أعمق.

وتشهد السياسات الدولية مع عودة ترامب تغيرات تعيد تشكيل معادلات القوة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع تركيز على المصالح الاقتصادية والأمنية. أما على المستوى المحلي، فإن الحراك الجزائري يمثل فرصة لإعادة بناء نظام سياسي أكثر عدالة وشمولًا، شرط أن يتمكن الشعب من تجاوز التحديات وتحقيق توافق وطني على أهداف واضحة للتغيير.

عودة ترامب إلى السلطة في 2025 عززت مواقفه السابقة، لا سيما في ملف الصحراء المغربية، مما أثر بشكل كبير على التوازنات الإقليمية ووضع الجزائر في موقف محرج. في ظل هذه التحديات، يبدو أن الوقت قد حان للنظام الجزائري لمراجعة سياساته الخارجية والداخلية، خاصة في ظل الضغوط الشعبية المتزايدة والمطالب بالتغيير الديمقراطي.

التغيرات الدولية والإقليمية تتطلب من الجزائر الانفتاح على خيارات جديدة تضمن استقرارها الداخلي وتعزز مكانتها في المنطقة، خصوصًا مع تصاعد نفوذ المغرب كشريك استراتيجي في المنطقة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.