هدنة أوكرانيا: مساعٍ دبلوماسية بين الشروط والمخاوف من المماطلة
في ظل استمرار النزاع بين روسيا وأوكرانيا، تتكثف الجهود الدولية لفرض هدنة ولو مؤقتة، وسط تصريحات متباينة من الأطراف المعنية. ففي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن على ضرورة وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، تبدي موسكو تأييدها المشروط، مشيرة إلى “أسئلة جدية” تحتاج إلى إجابات قبل المضي قدماً في أي اتفاق.
وصرّحت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بأن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن إبرامه دون دور أوروبي فعّال، إذ تمتلك أوروبا أوراق ضغط رئيسية في هذا الملف. موقف الاتحاد يعكس قلقه من أي ترتيبات قد تضعف تأثيره على مستقبل الأمن الأوروبي، خاصة في ظل تحركات الولايات المتحدة وروسيا للوصول إلى تفاهمات مباشرة.
في تصريح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد أن بلاده “تؤيد” المقترح الأميركي لكن مع وجود “خلافات دقيقة”. وأوضح أن موسكو تريد ضمانات بعدم تكرار التصعيد بعد الهدنة، متسائلاً عن آليات المراقبة ومن سيتولى تنفيذها. كما أشار إلى إمكانية التواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وعلى هامش قمة وزراء خارجية مجموعة السبع، أبدت الولايات المتحدة قلقها من أن يكون الموقف الروسي محاولة لـ”تشويش الصورة” وتمديد النزاع بطريقة غير مباشرة. فالتجارب السابقة أظهرت أن موسكو تستخدم فترات الهدنة لإعادة ترتيب قواتها وتجهيز خطوط دفاعها، وهو ما لا ترغب كييف وحلفاؤها في السماح به هذه المرة.
فرغم التباين في وجهات النظر، هناك إجماع على ضرورة إنهاء الأعمال القتالية، لكن الخلاف يبقى حول طبيعة هذه الهدنة: هل ستكون مجرد توقف مؤقت للنزاع، أم بداية لحل شامل يعالج “جذور الأزمة” كما تطالب موسكو؟
ومع استمرار المحادثات، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار الصراع الأوكراني، وسط تساؤلات عن مدى جدية الأطراف في التوصل إلى تسوية دائمة، أو ما إذا كان العالم سيشهد جولة جديدة من التصعيد بعد انتهاء الهدنة المؤقتة.
