جدل حول توزيع المساعدات الرمضانية: هل يجرّ لفتيت للمساءلة البرلمانية؟
عاد الجدل حول استغلال العمل الخيري لأغراض انتخابية إلى الواجهة، بعد تداول تقارير عن توزيع مؤسسة محسوبة على الحزب الذي يقود الحكومة، مساعدات غذائية عبر وسائل لوجستية تابعة لجماعة تيوغزة بإقليم سيدي إفني. هذه العملية أثارت تساؤلات حول مدى احترام القانون المنظم لجمع التبرعات والإحسان العمومي (القانون 18.18)، وأعادت النقاش حول تدخل الدولة لضمان حياد العملية الانتخابية.
توزيع “القفف الرمضانية” من طرف مؤسسة محسوبة على حزب سياسي حاكم، وباستخدام موارد جماعة ترابية، يثير شبهات حول استغلال العمل الإحساني لاستمالة الناخبين. هذه الممارسات سبق أن أثارت انتقادات في محطات انتخابية سابقة، حيث تعتبر محاولة لخلق ولاءات سياسية عبر استغلال حاجات الفئات الهشة.
في ظل هذه المعطيات، قد يجد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت نفسه أمام المساءلة البرلمانية، خصوصًا أن القوانين الانتخابية المغربية تنص بوضوح على ضرورة ضمان تكافؤ الفرص بين الأحزاب، ومنع استغلال المال أو المساعدات لاستمالة الناخبين. فهل سيتحرك البرلمان لمساءلة الحكومة عن هذه الممارسات؟
في الدول الديمقراطية، تُعتبر شبهات استغلال النفوذ والتضارب في المصالح أسبابًا كافية لاتخاذ إجراءات صارمة. في البرتغال، مثلًا، أدى الجدل حول تضارب المصالح إلى حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة. فهل يمكن أن تصل الأمور في المغرب إلى إجراءات مماثلة، أم أن النقاش سيظل حبيس المناكفات السياسية دون إجراءات فعلية؟
هذه القضية تضع الحكومة أمام تحدٍّ جديد في إثبات التزامها بقواعد النزاهة الانتخابية. فإذا ثبت أن هناك استغلالًا للعمل الخيري لأغراض سياسية، فإن ذلك سيمثل ضربة لمصداقية العملية الانتخابية في البلاد. يبقى السؤال: هل سنشهد تدخّلًا حاسمًا من السلطات والبرلمان، أم أن هذه الضجة ستنتهي كسابقاتها دون محاسبة؟
