جرسيف ترسم لوحة وطنية عنوانها الثقافة… والدورة الخامسة لـ”جوهرة الشرق” تؤكد أن النجاح يولد من حسن التنظيم وتكامل الجهود
☆فاطمة التزاني ☆
احتفاءا بالذكرى المجيدة لعيد العرش، تواصل مدينة جرسيف ترسيخ مكانتها كحاضنة للثقافة والإبداع، من خلال احتضان فعاليات الدورة الخامسة للمهرجان الوطني “جوهرة الشرق للثقافة والتراث”، الذي تنظمه جمعية ملتقى الفنون للثقافة والإبداع، تحت إدارة وإشراف السيد عماد الرحماني، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبتنسيق مع عمالة إقليم جرسيف، وبشراكة مع جماعة جرسيف.
ولم يكن هذا الموعد الثقافي مجرد برنامج من الأنشطة الفنية، بل جاء كتظاهرة متكاملة جمعت بين الفكر، والتكوين، والفن، والتراث، في صورة تعكس الرؤية التي يسعى إليها المنظمون لجعل الثقافة رافعة حقيقية للتنمية، تحت شعار “الهوية الثقافية في خدمة التنمية”.
واستهل المهرجان فقراته بورشات تكوينية في مجال الموسيقى والغناء، أطرها الأستاذ محمد بنيس بدار الشباب علال بن عبد الله، حيث شكلت فضاء لتأطير المواهب الشابة، ونقل الخبرات الفنية إلى الجيل الصاعد، في مبادرة تؤكد أن الاستثمار في الطاقات الإبداعية هو استثمار في مستقبل الثقافة المغربية.
ويختتم البرنامج الثقافي بندوة علمية وفكرية تحت شعار “الهوية الثقافية في خدمة التنمية”، تحتضنها دار الثقافة بجرسيف، بمشاركة نخبة من الباحثين والمهتمين، لفتح نقاش جاد حول دور الثقافة في تعزيز التنمية المحلية، والحفاظ على الموروث الحضاري، وترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.
أما الموعد الذي استأثر باهتمام الجمهور، فكان السهرة الفنية الكبرى بساحة 6 نونبر، والتي جمعت كوكبة من الأسماء الفنية، يتقدمها نجم الأغنية الركادية المختار البركاني، إلى جانب الفنان سيمو العيساوي، والفنان مصطفى اليعلاوي، والفنان الشاب جواد الجرسيفي، والفنان الشاب توفيق أسمر، في ليلة احتفالية امتزج فيها الإبداع الفني بالأجواء الوطنية، وسط حضور جماهيري كبير.
ورغم كثافة البرنامج وتوافد أعداد مهمة من الزوار، فقد مرت مختلف الفعاليات في أجواء اتسمت بالانضباط والتنظيم، بفضل التعبئة الشاملة التي واكبت هذه التظاهرة. فقد أبانت السلطات الإقليمية والمحلية عن حضور ميداني مسؤول، وسهرت على توفير كل الظروف الكفيلة بإنجاح مختلف الفقرات، فيما قامت مصالح الأمن الوطني بعمل احترافي في تأمين الفضاءات، وتنظيم حركة السير، وضمان سلامة المواطنين. كما كان لعناصر الأمن الخاص دور بارز في تنظيم ولوج الجمهور، وتوجيه الحاضرين، والمحافظة على انسيابية مختلف الأنشطة، في صورة عكست مستوى عاليا من التنسيق والعمل الجماعي.
ولم يأت نجاح هذه الدورة من فراغ، بل كان ثمرة تخطيط محكم، ورؤية تنظيمية واضحة، وجهود متواصلة بذلتها اللجنة المنظمة، التي نجحت في تقديم مهرجان يجمع بين الجودة في البرمجة، والدقة في التنفيذ، وحسن الاستقبال، ليؤكد مرة أخرى أن جرسيف قادرة على احتضان تظاهرات ثقافية كبرى بمستوى يليق بصورة المدينة وتاريخها.
إن الدورة الخامسة من المهرجان الوطني “جوهرة الشرق للثقافة والتراث” لم تكن مجرد احتفال عابر، بل رسالة ثقافية ووطنية مفادها أن الثقافة، حين تجد الإرادة والتنظيم والتعاون، تتحول إلى قوة ناعمة تسهم في التنمية، وتمنح المدن إشعاعا يتجاوز حدودها، وهو ما نجحت جرسيف في تجسيده بكل اقتدار.

